PDA

عرض الاصدار الكامل : ???? العالم والفساد ؟؟؟؟ ???? من النهاية ؟؟؟؟


النهاية
06-03-2007, 09:52 PM
الفساد ودول الغرب

قدر البنك الدولي للإنشاء والتعمير حجم الرشاوى، في قطاع الإنشاء والتعمير، في العالم، بحوالي 1000 مليار دولار "تريليون" في عام 2003، وهو ما يعادل 2.78 مليار دولار يومياً، 40% منها تتم في العقود الحكومية، بما يتجاوز 400 مليار دولار. وقدر في نفس الوقت حجم نشاط قطاع الإنشاءات، بحوالي 3200 مليار سنوياً.
وأكد تقرير منظمة الشفافية الدولية "TI"، أن الرشاوى يستولي عليها قلة من البشر على حساب غالبية المواطنين، فتؤثر بشكل كبير على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مثل: القضاء على الجوع الذي يعاني منه 1.2 مليار شخص يعيشون على أقل من دولار في اليوم، وتعميم التعليم الابتدائي، بحيث يستوعب 113 مليوناً من الأطفال محرومين من فرص التعليم في العالم، وتخفيض وفيات الأطفال دون سن الخامسة بواقع الثلثين، حيث يموت 11 مليوناً من الأطفال الصغار سنوياً.
وفي محاولة لتقليص حجم الرشاوى والفساد بشكل عام، وقعت 15 دولة، من بينها السعودية في شهر نوفمبر الماضي، على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
ويقول رئيس المنظمة، بيتر ايجن، في عرضه لتقرير عن الفساد عام 2005، "يعد الفساد في المشاريع العامة الكبيرة الحجم، عقبة كبيرة أمام التنمية المستدامة، ويعد كارثة كبيرة على الدول المتطورة والنامية على حد سواء"، مضيفاً "أنه عندما يغلب الإنسان المال على القيم، تكون النتيجة إنشاءات رديئة الجودة وإدارة ضعيفة للبنى التحتية، وأن في ذلك مضيعة للمال، ونهبا لموارد الدول، وقتل أرواح في الكثير من الأحيان"، مؤكداً على ضرورة "المحافظة على الأموال والمعونات المخصصة لمشاريع إعادة البناء في بعض الدول، مثل العراق من خطر الفساد"، مضيفاً "يجب أن تكون الشفافية الشعار الأول، وخصوصا في هذا الوقت الذي تقوم فيه الدول المانحة بضخ مبالغ هائلة من أجل إعادة البناء في الدول الآسيوية التي تضررت بفعل مد تسونامي".
ويقول ايجن، في تقرير منظمة الشفافية الدولية عن الفساد العالمي 2005، الذي دشنته الجمعية البحرينية للشفافية، في مؤتمر صحفي عقدته الاثنين الماضي "2 أبريل"، ركزت خلاله على "الفساد في قطاع التشييد والإنشاءات"، "إن الفضيحة التي تم الكشف عنها في برنامج "النفط مقابل الغذاء"، الخاص بالعراق، أظهرت الحاجة الملحة لوضع قوانين صارمة فيما يتعلق بتضارب المصالح، وأهمية الانفتاح في عملية المناقصات. وكما يقول راينود ليندرز وجستن الكساندر في تقرير الفساد لعام ‏2005‏‏، إن أغلب الأموال المتوقع إنفاقها في عمليتي البناء والشراء في العراق لم يتم إنفاقها بعد، فإذا لم تتخذ خطوات سريعة، سيصبح العراق عندئذ أكبر فضيحة فساد في التاريخ. ويشير إيجن إلى أن قطاع الإنشاء والتعمير، هو الأكثر فساداً بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، فمن برامج التنمية في لوسوتو إلى الخدمات العامة في ألمانيا، يستعرض التقرير طبيعة ومدى انتشار الفساد في قطاع الإنشاءات في العديد من دول العالم.
ويستعرض التقرير كحالة خاصة نمط الفساد وتكاليفه في مشاريع البناء وإعادة الإعمار وخصوصا تلك التي تلي انتهاء النزاعات في بعض دول العالم التي شهدت صراعات ونزاعات عسكرية. وقد اختص التقرير العراق بأحد فصوله، كمثال على انتشار الرشوة في مشاريع إعادة الإعمار في مجتمعات ما بعد الحرب.
ويتضمن التقرير الحد الأدنى من المواصفات والمقاييس المطلوبة للمصادقة على العقود العامة، والذي يشكل دليلا نحو شفافية في عملية إبرام ومصادقة العقود.
وتؤيد المنظمة استخدام ميثاق الشرف الذي وضعته، والذي يلزم السلطات والشركات المتنافسة بعدم اللجوء إلى الرشوة قطعياً، حيث يعد هذا الميثاق، وسيلة ناجحة للتقليل من انتشار الفساد، وتخفيض الأسعار للعشرات من عقود الشراء حول العالم. ومثال ذلك ما حصل في عقد إنشاء مطار برلين-براندبيرغ، حيث نفذ المشروع بسعر أقل من المطلوب بحوالي 2 مليار يورو.
ومن الإشارات الإيجابية، التي أوردها إيجن، حول تعزيز الاتجاه لمحاربة الرشاوى، إلحاق المادة العاشرة ضد الفساد إلى الميثاق العالمي للأمم المتحدة "وقعت عليه حوالي 2000 شركة دولية، والتوقيع على معاهدة محاربة الفساد من قبل 65 شركة عاملة في قطاع الطاقة والمعادن والمناجم والهندسة والبناء، أثناء انعقاد الملتقى الاقتصادي العالمي في دافوس، يناير 2005.
يقول ايجن "إن الفساد في الإجراءات المتبعة يؤدي إلى رفع التكلفة وتخفيض نوعية البنية التحتية، وزيادة الديون الخارجية على الدول، ويزيد من فداحة الكوارث الطبيعية كالزلازل. مثلما حدث في مشروعات ياكريتا في الأرجنتين، ومحطة توليد الطاقة النووية في "جاتان" في الفلبين، وبناء سد بوجاغالي في أوغندا، التي كانت موضع ادعاء وتساؤل بkih أنها أنها استخدام غير مناسب للأموال.


اتخاذ خطوات لمنع الفساد
وتمشيا مع نشر تقرير الفساد العالمي 2005، تطلق مؤسسة الشفافية الدولية مبادرة دولية تهدف إلى القضاء على الفساد في المشاريع الإنشائية. ويقول مدير مشروع الهندسة والبناء في الشفافية العالمية، نيل ستانزبري، "سيقل الفساد في مشاريع الإنشاءات إذا ما قامت كل الأطراف بتطبيق المعايير التي تمنع الفساد، وهذا يتطلب خطوات دولية منسقة من قبل الحكومات والبنوك ووكالات الإقراض الدولية وأصحاب المشاريع والمقاولين وبقية الأطراف الأخرى ذات العلاقة.
وتضمن التقرير تقييمات مفصلة عن الفساد في 40 دولة، وأحدث النتائج المتعلقة بأبحاث الفساد وأفضل الطرق لمحاربته، ودراسات عن العلاقة بين الفساد وقضايا مثل التلوث ، النوع الاجتماعي والاستثمار الأجنبي.


مستوى وطبيعة المشكلة
وكشف التقرير أن حجم الفساد في مجال الإنشاءات، أكبر مما هو عليه في باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى، حيث إن قطاع الإنشاءات واسع الامتداد، ويؤثر سلباً على مصالح القطاع الخاص والعام على حد سواء، اللذين يتنافسان على الحصول على حصة من سوق الإنشاءات العالمي، البالغ حوالي 3.200 مليار دولار سنوياً. ويشكل هذا السوق ما نسبته 5-7% من الناتج المحلي الإجمالي في الدول المتطورة، بينما يشكل ما نسبته 2-3% في الدول النامية.
وهناك بعض الخصائص في قطاع الانشاءات تجعله أكثر عرضة لممارسات الفساد أكثر من القطاعات الأخرى مثل: المنافسة الضارية للحصول على العقود، وحاجة المشروع للموافقات والمصادقات عبر مستويات رسمية كثيرة، وكون بعض المشاريع فريدة من نوعها، مما يجعل عملية مقارنة الأسعار أكثر صعوبة، زيادة إمكانية التأخيرات والتجاوزات، وحقيقة أنه يمكن إخفاء عيوب البناء بطبقات الأسمنت أو مواد البناء الأخرى. وعادة ما يتم تنفيذ المشاريع من خلال العشرات بل والمئات أحياناً من العقود الفرعية، والتي تقوم بالكثير من الإجراءات المربكة مما يجعل عملية المراقبة عليها في غاية الصعوبة.

دور التمويل الدولي
يتم سنويا إنفاق 250 مليار دولار أمريكي على مشاريع البنية التحتية في الدول النامية وحدها. الكثير من هذه الأموال تأتي عبر البنوك التجارية والبنوك المؤسسة من عدة دول مثل البنك الدولي. وهناك أموال تأتي عبر وكالات خاصة ولكن بإشراف حكومي، حيث عادة ما توقع هذه الوكالات عقوداً لمشاريع إنشائية ضخمة. إن لهذه المجموعات تأثيراً كبيراً على ممارسات الفساد وأن أهمية تأثير البنوك متعددة الأطراف على ممارسات الفساد أهم وأبعد من المبالغ الطائلة التي تستثمرها "يخطط البنك الدولي لإنفاق 7 مليارات دولار على مشاريع البنية التحتية خلال عام 2005"، وذلك لأن هذه البنوك تعد محفزة للاستثمار من قبل القطاع الخاص، ولذلك تضع سياسة مشاريع البنية التحتية في الدول النامية. وبالرغم من أن البنوك متعددة الجهات (MDB) بدأت بوضع لائحة سوداء للشركات التي ثبت تورطها بقضايا الفساد إلا أنه في الوقت نفسه ليس هناك أي ضمان من خلو المشاريع الممولة من قبلها من الفساد. أما فيما يتعلق بوكالات الإقراض الدولية فإنها كانت أقل رغبة لمعالجة الفساد، حيث إنها فشلت دائما في بذل أي جهد يذكر لوضع ضوابط ومعايير لمنع الفساد حتى في الحالات النادرة التي كانت تلك المعايير موجودة لم تقم بتطبيقها.
واعترافاً منها بوجود المشكلة فقد تم اتخاذ خطوات واسعة من قبل البنوك متعددة الأطراف ووكالات الإقراض الدولية تهدف إلى محاربة الفساد. وتأتي هذه الخطوات لأسباب منها الضغط الخارجي الذي مارسته المنظمات الأهلية على البنوك ووكالات الإقراض، وقد تم اتخاذ عدة معايير لمحاربة الفساد شملت حظر التعامل مع الشركات التي ثبت تورطها في قضايا الفساد والاحتيال، ووضع إجراءات أكثر صرامة في عملية الشراء، وتطوير الإدارة المالية والرقابة والإشراف، وكل هذا أفسح المجال لعملية التحسين ولكن لا تزال هناك حاجة لزيادة عملية الرقابة، وأهمية خلق قنوات آمنة للتحذير من الفساد وكذلك يجب زيادة الانفتاح والشفافية ورفع مستوى المشاركة الشعبية.
يجب معاقبة تلك الشركات التي تستخدم الرشوة للفوز بالعقود الدولية بوضعها على اللائحة السوداء بغض النظر عن البلد الذي تقع فيه جريمة الرشوة.
أحياناً وبالرغم من وجود المؤسسات القضائية الدولية والوطنية المختصة في مجال قضايا الإنشاءات إلا أن الشركات التي تستخدم الرشوة دائماً ما تستطيع التهرب من القضاء. لقد تمسك القضاة في الدولة الإفريقية الفقيرة (ليسوتو) بمقاضاة الشركات الدولية الكبيرة التي قدمت الرشوة للفوز بعقود لبناء محطة توليد للكهرباء تعمل على الطاقة المائية بتكلفة 8 بلايين دولار أمريكي، وبعد جلسة قضائية انعقدت في ليسوتو، قرر البنك الدولي وهو الممول بالتراجع عن قراره السابق بعد مقاطعة إحدى الشركات المتورطة بالرشوة. وبناءً عليه فإن الشركة الهندسية الكندية Acre International اعتبرت محظورة وكذلك ممكن تطبيق حظر التعامل ضد شركات أخرى والتي تواجه القضاء حالاً ومنها الشركة الألمانية Lahmeyer وشركة Spie Batignolles الفرنسية وشركة Impregilo الإيطالية.

الخسائر الناجمة عن الفساد
إن الفساد في قطاع الإنشاءات لا ينهب الاقتصاد فحسب بل يقوم بإعادة تشكيله. فعندما يدرك واضعو الميزانيات وصانعو القرارات داخل شركات الإنشاءات مشكلة الفساد المستشرية في قطاع الإنشاءات، تقوم الشركات بإعادة النظر في خططها في الإنفاق والاستثمار في هذا المجال نظراً لاحتمالات الخسائر الفادحة في قطاع الإنشاءات، ومن جانب آخر فإذا كان صانعو القرار في شركات هم أنفسهم فاسدين فمن شأن ذلك أن يشجعهم على تخصيص أموال كبيرة في البنية التحتية وذلك بهدف زيادة استفادتهم الشخصية من الأموال. يعمد الفساد في مرحلة التحضير للمشروع إلى إنفاق الأموال بشكل أقل من المطلوب ويحاول تقليل الإنتاجية لهذه الأموال المصروفة. بينما يرفع نفقات تشغيل خدمات البنية التحتية ويقلل من جودة الخدمات ويصعب إمكانية الحصول عليها وخصوصاً للفقراء.
إن الخسائر الناجمة عن الفساد في قطاع الإنشاءات وقطاع الهندسة لا تقتصر على المال، فالخسائر الناجمة عن الدمار الذي تسببه الكوارث الطبيعية كالزلازل يلاحظ أنها أكبر حجماً في المناطق التي يزدهر فيها الفساد في قطاع الإنشاءات لأن مفتشي المباني يتلقون الرشاوى من أجل أن يغضوا النظر عن المباني غير المطابقة للمخططات والمواصفات والقوانين المتبعة. إن انهيار المباني غير المطابقة للمواصفات دائماً ما ينتج عنه فقدان الأرواح والآلاف من الجرحى. أيضاً فإن الفساد في قطاع الإنشاءات يساهم في تخريب البيئة. فتتم المصادقة على الكثير من المشاريع بسبب دفع الرشوة للتهرب من مسؤولية المخاطر البيئية الناتجة عن هذه المشاريع، وعادة ما يتم هذا عن طريق تواطؤ بعض المستشارين والخبراء لعدم رغبتهم في خسارة مشروع العمر، وعدم قدرتهم على إقناع أصحاب المشاريع بدفع أموال إضافية لإنشاء مناطق خضراء لحماية البيئة.

الفساد في إعادة البناء بعد الحروب
ويعد وضع معايير ضد الفساد في السنوات الأولى، التي تعقب الحروب، في غاية الأهمية، للحد من أخطر أشكال الفساد، المتمثلة في محاباة الشخصيات الرسمية المتنفذة، على حساب احتياجات الشعب المحتاج. كما تكمن الخطورة عندما يكون هدف بعض المشاريع الكبيرة، إعادة رأس المال للدولة المانحة عبر اختيار شركات متعهدة من نفس البلد الذي قدم المعونة.
ويعد الفساد في كثير من الحالات أحد العوامل التي تؤدي إلى القلاقل السياسية، أو رفع درجة التوتر، ففي كمبوديا على سبيل المثال كان لفساد السلطات المحلية والإقليمية وتدخل عامة الناس في قطاع الأخشاب أثر في تهيئة الأجواء المناسبة لحركة الخمير الحمر من أجل الاستمرار في النزاع لسنوات عديدة.

النموذج العراقي
أدى عدم الالتزام بمقومات الشفافية في عملية إعادة البناء في العراق إلى المخاطرة وانتشار الفساد إلى مستوى ضخم، لأن الأموال كانت تتدفق بشكل مفرط، دون إجراءات صرف وفق الأصول، إضافة إلى ميراث الفساد الذي ورثه الشعب العراقي عن النظام السابق بسبب سيطرته على الاقتصاد، وأيضاً السرعة الكبيرة في تعريف المجتمع على سياسات الاقتصاد الجديدة بعد الحرب. وقد تفسح مطالب الرقابة الدولية على التمويل "IMF" ونادي باريس بسرعة خصخصة الشركات، كشرط أساسي لتخفيض إعادة جدولة ديون العراق البالغة 120 مليار دولار أمريكي، مجالاً واسعاً لفرص ممارسة عمليات الفساد.
إن مصداقية المجتمع الدولي من أجل لعب دور أكبر في كبح جماح الفساد تعتبر مصداقية مجروحة بعد ما شهده العالم من فضيحة النفط مقابل الغذاء، والسرية المحيطة بحصة الحكومة الأمريكية من مشاريع إعادة البناء في العراق. لقد تم تصميم المشاريع بطريقة لا تمكن الشركات الصغيرة من الدخول في دائرة المنافسة. إضافة إلى هذا، فالكثير من العقود ربحته شركات مقربة من أشخاص لهم صلة في الوقت الحالي مع الحكومة مثل شركتي Halliburton وBechtel. وبدأت تظهر بدايات دلائل عن الأرباح الهائلة التي تجنيها الشركات المتعاقدة الرئيسية والتي تقوم بدورها بتوزيع العمل على الشركات المحلية بعقود فرعية، وبأسعار رخيصة لا تتعدى قيمتها الكسور من المبالغ الطائلة التي تربحها الشركات الأمريكية.

النهاية
06-03-2007, 10:02 PM
ماذا سيقدم اليورو للعالم ؟
--------------------------------------------------------------------------------

منـذ أواخر الستينيات ودول الجماعة الأوروبية تبحث وتنشد الوصول الى نظام مستقر لمعدلات التبادل وعملة أوروبية واحدة ، فى محاولة لاسقاط ونفض نظام الدولار الأمريكى السائد فى النظام المالى الدولى والأسواق المالية للدفاع عن مصالح هذه الدول .
وبعد حوالى ثلاثين عاما من الجهود المتواصلة، اتخذ أخيرا القرار فى مايو 1998 خلال قمة بروكسل الأوروبية ، لتكوين نظام للاتحاد الاقتصادى والنقدى بين إحدى عشرة دولة من بين 15 دولة عضوا فى الاتحاد ، وقد تم إنشاء البنك المركزى الأوروبى ليكون البداية الحقيقية للعملة الأوروبية الموحدة فى اوائل يناير 1998.
وقد تم الشروع فى اليورو كإسم للعملة الأوروبية الموحدة فى ديسمبر 1995 فى المجلس الأوروبى فى مدريد، فى إشارة للاتجاه نحو التعددية فى النظام النقدى العالمى ، وسيظهر التأثير المهم لليورو على الاقتصاد العالمى والأوروبى .
بداية اليورو الواعدة
منذ النصف الثانى من التسعينيات ، ومع انتعاش حركة التكامل الأوروبى وانتعاش اقتصاد دول الاتحاد الأوروبى ، كان دافع التجمع قويا وذلك لتحسين الصحة المالية والوفرة المالية والاستقرار النقدى .
كل هذه الأهداف تم وضعها فى إطار عمل ثابت لتحقيق مستويات عالية اقتصادية ونقدية للاتحاد، حيث تم التأسيس لها بواسطة اتفاقية ما ستريخت فى فبراير 1992.
وهكذا كانت البداية لعملة أوروبية موحدة موضوعة على جدول الأعمال .
أولا : دفع الانتعاش الاقتصادى الذى شهدته أوروبا للوصول مبكرا للوحدة الاقتصادية والنقدية ، حيث يتمتع اقتصاد الاتحاد الأوروبى ولسنوات عديدة مضت بنمو ثابت ومستقر، وقد تراوح معدل النمو للإحدى عشرة دولة الواقعة فى نطاق منطقة اليورو بين 2.6% و 3% فى عامى 1996 و 1997.
وربما يصل هذا المعدل الى 3.3% فى عام 1998 ، وسيستمر الانخفاض فى نسبة التضخم لتصل الى 2% وقد تنخفض نسبة البطالة من 11% عام 1997 إلى 10% عام 1998، بينما العجز فى ميزانية الحكومة سيظل منخفضا، فى حين سترتفع المشروعات الاستثمارية وستنخفض تكلفة وحدة العمل عن طريق التأمين النقدى الكبير، وسترتفع قوة العمل الانتاجية بمعدل 2% سنويا، والفوائد المتوقعة مستمرة .
وهكذا ، فإن الاقتصاد الأوروبى متوقع له أن يخطو خطوات فى مرحلة دعم ومساندة التوسع ، وبذلك فإن البيئة تعتبر مناسبة لبداية ظهور اليورو فى السنوات القادمة .
ثانيا : أن سيادة معدل الفائدة المنخفضة سيحرك النمو الاقتصادى والتقدم فى الوحدة النقدية . فمنذ أكثر من عامين ماضيين، انخفضت معدلات الفائدة قصيرة الأجل فى دول الاتحاد الأوروبى - باستثناء بريطانيا - بنسبة تصل فى المتوسط من 4.66% عام 1996 إلى 4.42% عام 1997 وإلى 4.13% خلال الربع الأول من عام 1998.
ونتيجة لذلك ، فقد أدخل قانون معدلات الفائدة الحيوية على اقتصاديات الدول الاعضاء وخاصة مثل أسبانيا والبرتغال ، مانحا القوة الدافعة القوية للتقدم الاقتصادى والنقدى للاتحاد ، الأمر الذى يترتب عليه توسيع منطقة اليورو بصفة دائمة للدول الأعضاء .
ومع إقرار نموذج معدلات الفائدة قصيرة الأجل فى معظم دول منطقة اليورو ، مثل ألمانيا وفرنسا وايطاليا ، سوف تتقارب الدول فى استجابتها لمتطلبات الاتحاد الاقتصادية والنقدية. ووفقا لتقرير البنك الدولى وخبراء ماليين آخرين، فإن معدلات الفائدة الأوروبية ستظل منخفضة وتتراوح من 3.75% إلى 4% فى يناير 1999 حينما يأتى موعد بدء تداول اليورو فى ذلك الوقت .
ثالثا : أن الانجازات ذات التكنولوجيا العالية الملحوظة فى أوروبا ستكون الركيزة للعملة الجديدة .
منذ حلول التسعينيات، والتقدم مستمر فى قرار الوحدة الاقتصادية والنقدية والتقدم الاقتصادى السريع وإعادة هيكلة النظام المالى للاتحاد الأوروبى شاملا اتساق التسويات والتنسيق فى الضرائب والسياسات الاجتماعية وإعطاء دفعة قوية للتنمية الإقليمية السريعة التى تحدث تحولا نحو الإسراع بانتعاش الاقتصاد الأوروبى .
وأكثر من ذلك ، فإن التوسع فى المعلومات والاتصالات قد أدى الى زيادة المشاركة فى التكنولوجيا الجديدة والعالية فى الاقتصاد الأوروبى ، كما أدى الى زيادة حدة منافساتها وزيادة المشاريع الأوروبية المتوافقة مع امكانياتها ، وذلك لتكيف نفسها مع متطلبات المنافسات القاسية فى السوق الموحدة الكبيرة . وفى ضوء كل ذلك تتنبأ بعض المؤسسات الغربية بأن يكون هناك اتحاد ناجح للعوامل النافعة والمربحة مثل التكنولوجيا العالية والعملة المشتركة .
عموما، فان أوروبا جاهزة تماما للوصول بنفسها الى وسائل الاتصال والبرامج الالكترونية والبايوتكنولوجية التجارية . وفى الحقيقة ، فإن مزايدة رأس المال فى أى مكان فى العالم ، قد انصبت فى ستة أسواق رئيسية جديدة ذات تكنولوجيا رفيعة وذات أحجام كبيرة فى أوروبا .
هذا الانتشار السريع للتكنولوجيا الرفيعة سيخدم نمو الاتحاد الأوروبى واستقرار اليورو فى القرن المقبل .
الآثار الكبيرة على السياسات
والاقتصاديات الأوروبية
إن التحول الى العملة الأوروبية الجديدة سيعمل على إظهار كل الآثار القوية على السياسات والاقتصاديات الإقليمية، وذلك على النحو التالى :
أولا : سيصبح اليورو الركيزة الأساسية لدعم السوق الموحد والذى يجب أن يقوم على حرية التدفق الحر للسلع والخدمات ورأس المال والعمالة . وأن الشروع فى اليورو سيدفع فى اتجاه الحرية والمنافسة فى كل المجالات فى السوق الموحد الكبير، والاستبعاد الفنى والإدارى الفعال لكل ما يعوق هذا التدفق الحر .
وسيترتب على انتشار اليورو، سرعة وكفاءة السوق الموحد ، توسيع الاقتصاديات ، تخفيض التكلفة الإنتاجية ، زيادة كفاءة العمل ، خلق الوظائف المناسبة، ورفع درجة النمو الاقتصادى .
ثانيا : سيقوى اليورو اقتصاديات الاتحاد الأوروبى والنسيج السياسى . فى الساحة الاقتصادية يظهر وزن الارقام فى المحاولات التالية:
أ - أن العمل فى اليورو سيضع النهاية لتقلبات معدلات التبادل الأوروبى الداخلية، وهذا قد يكون حصنا ضد المخاطر المالية والنقدية لكل الدول الأعضاء ، ويعمل على خفض التكاليف فى المعاملات المالية والاقتصادية فى نفس الوقت ، ورفع كفاءة السوق .
كما أن بداية العملة الجديدة ستكون بمثابة الدافع نحو الاتحادات الاقليمية الداخلية ، وتنعش حركات المد والجزر التعاونية والدمج والاضافة ، الأمر الذى يمنح شهادة الميلاد لنموذج جديد متعدد الجنسيات فى الدائرة الأوروبية والعالمية .
ب - أن التحول نحو اليورو سيدفع الى تحول الأسواق المالية والنقدية بعيدا عن الدمج الى الوحدة المنتظرة .
وهذا ربما ينفع القروض والاستثمارات بين الشركات فى منطقة اليورو ، كما أنه ربما يمهد الطريق لشركاء الوحدة الأوروبية لتنفيذ إصلاحاتها الفعالة فى تعريفاتها وعملياتها البنكية والسيطرة المالية والاقتصادية ، وهيكلة سوق العمل . وكل هذا سيكون مساعدا لوحدة السياسات .
ج - أن البنك المركزى الأوروبى ستكون له رقابة على العجوزات المالية الحكومية ، وتنسيق السياسات الاقتصادية للدول الاعضاء للتوافق مع شروط الاستقرار والنمو المتوائمة مع الوحدة الأوروبية ، وذلك لتأسيس قاعدة الاستقرار للعملة الواحدة فى فحص حركات الأسعار وضبط التقلبات فى الأسواق المالية. وكل هذا سيخلق الظروف المناسبة للنمو الإقليمى الواسع تحت قانون التضخم .
ثالثا : سوف يؤدى اليورو الى اعادة التحالفات السياسية الأوروبية ، ففى السؤال عن أهداف الاندماج الأوروبى ، كانت هناك انقسامات خطيرة فى الأشكال السياسية الأوروبية. ولمواجهة التحولات الاقليمية الجارية فى هذا القرن ، سيكون على كل الأحزاب السياسية الأوروبية سواء فى الجناح اليمينى أو اليسارى مواجهة التحديات الجديدة الموجودة، وتحديد استراتيجيتها السياسية ومركزها السياسى وذلك لكسب الفهم والدعم من الناخبين.
ومن أجل ذلك يجب عليها تقدير موقفها وأقلمة أنفسها مع الواقع ، وتنفيذ إصلاحاتها الداخلية استعدادا لمتطلبات التحديث. فعلى سبيل المثال فى مسألة الوحدة النقدية، يجب على حكومات الاتحاد الأوروبى أن تتخذ قرارات فى هذه القضايا ، مثل التنسيق فى السياسات الاقتصادية والاجتماعية والضريبية. وستكون هذه القضايا بمثابة الشرارة القوية التى سوف تشعل حدة الجدل بين كل الأحزاب السياسية .
وهكذا يمكن القول أن اليورو والوحدة النقدية، سوف يعمل على إعادة التحالفات السياسية فى أوروبا ، كما أنه يعطى الميلاد لقوات سياسية جديدة قادرة على تحديد ملامح مستقبل القارة .
الآثار على النظام النقدى العالمى
سيؤدى تداول اليورو الى انعكاسات على النظام النقدى الدولى وذلك عن طريق مايلى:-
أ - يمكن إدراك الأثر الايجابى على تبادلات السوق الأجنبية، لأن تداول اليورو سوف ينهى التعاملات بعملات دول الاتحاد الاوروبى ، بين شركاء الاتحاد وبينهم وبين الدول الأوروبية غير المنضمة للاتحاد .
كما أنه سيتم تداول اليورو بعد ذلك كعملة صعبة فى تعاملات الأسواق وتسوياتها ، وفى الأجل المتوسط سيبقى فى محفظة الأصول المالية الكونية حوالى من 40 إلى 50% تحت سيطرة الدولار الأمريكى ، بينما حوالى من 30 إلى 40% تبقى مدخرة فى اليورو والين وعملات أخرى .
إن دول الاتحاد الأوروبى سترتب تدريجيا احتياطاتها النقدية وهكذا تستقر العملة الجديدة وتظل محتفظة بمركزها القوى نسبيا .
ب - استخدام اليورو بشكل واسع يؤدى إلى تغيرات كبيرة فى سوق السندات ، فمن اوائل يناير 1999 وحتى عام 2002 سيستخدم اليورو كعملة أوروبية لإصدار سندات جديدة وتقدير القيمة الإسمية لكل السندات الموجودة.
ويعتقد الخبراء الماليون أن اليورو سيكسر احتكار الولايات المتحدة لسوق السندات فى الخمس سنوات القادمة.
ج - أن الترتيبات الجديدة ستؤثر فى احتياطيات الدول عبر العالم، وأن اليورو قد تظهر آثاره على التسويات التجارية لاحتياطيات هذه الدول. وقد قدر صندوق النقد الدولى الاحتياطيات العالمية فى نهاية عام 1996 بحوالى 1.4 تريليون دولار أمريكى وبمشاركة كل البنوك المركزية للاتحاد الأوروبى لإصلاح ما يقرب من 30% من هذا الإجمالى .
وبعد التحول الأوتوماتيكى نحو استخدام اليورو كعملة جديدة ، سيظل إجمالى فائض الاحتياطيات عند مستوى من 50 إلى 90 بليون دولار أمريكى ، وسيصبح اليورو أهم عملة متداولة فى البنوك المركزية للدول غير المنضمة للاتحاد الأوروبى ، الأمر الذى يترتب عليه تآكل مركز الدولار الأمريكى كعملة احتياطية عالمية، وبالتالى ستضعف سيطرة الدولار الأمريكى فى المعاملات التجارية العالمية .
د - أن انتشار وتداول اليورو سيجعله عملة قوية مساوية للدولار الأمريكى فى المعاملات المالية فى الأسواق الرأسمالية فى العالم ولذلك تضعف السيطرة المالية للدولار. فمنذ انهيار نظام بريتون وودز المحدد لمعدلات التبادل فى عام 1972، نجد أن الدولار الأمريكى قد انخفضت قيمته عدة مرات مع الأزمات المتكررة .
ولكن رغم ذلك ، فإن الدولار مازال يستأثر بأكثر من 60% من احتياطيات العالم ، كما أن التجارة العالمية والمعاملات المالية مازال معظمها تحت سيطرة الدولار الأمريكى.
إن التحول السريع الى العملة الأوروبية فوق العالمية سيكون نقطة التحول الوحيدة فى القرن القادم ، لأن 11 دولة أوروبية من الدول الأعضاء فى منطقة اليورو يسكنها حوالى290 مليون نسمة وتساهم بحوالى 20% من الناتج القومى العالمى ، الأمر الذى جعلها من أولى المناطق فى العالم التى تقف على قدم المساواة مع أمريكا. كما يعتقد الخبراء فى مراكز البحوث السياسية بألمانيا، أنه خلال بضع سنوات قليلة وبعد إقرار العملة المشتركة، فإن الأسواق الأوروبية ستستطيع الاندماج بنجاح كامل وفتح مجالات متعددة مع الأسواق الرأسمالية العالمية فى نفس الوقت .
وهكذا، فإن استخدام العملة الواحدة سيغير - بلاشك - الموقف فى تلك المعاملات فى الأسواق النقدية فى العالم والتى تتعامل بالدولار، كما أن العملة الجديدة ستتحدى مركز الدولار كعملة صعبة وحيدة فى المعاملات المالية فى الأسواق الرأسمالية ، كما أنها ستضعف القدرة الأمريكية على احتكار الفوائد المالية والمصالح الاقتصادية.
ويجب النظر إلى الاتحاد الأوروبى (دول منطقة اليورو) على أنهم أفضل من الولايات المتحدة ، وذلك بالنظر إلى تعريفاتها الجمركية ومواقفها المالية وحساباتها الجارية ، كما أن دول الاتحاد الأوروبى تحتفظ بفائض قيمة اكبر الى حد ما ، فى حين أن أمريكا منزعجة من العجز التجارى المرتفع خلال الـ 15 عاما الماضية، وزيادة ديونها الخارجية عن تريليون دولار واستمرار معدله السنوى بين 15 الى 20% .
واكثر من ذلك ، فإن تدشين السوق الأوروبية المالية سيغرى المستثمرين ، بمن فيهم الأمريكيين ، إلى تحويل جزء من أصولهم الدولارية الى منطقة اليورو ، ووفقا لتقدير الخبراء الأمريكيين ، فإن الدخول فى اليورو ربما سيؤدى الى تغييرات فى دول العالم التى يسيطر الدولار على سنداتها .
التأثيرات بعيدة المدى على أغلب مناطق العالم
1 - التأثير السلبى المؤكد على الاقتصاد الأمريكى :
يؤكد التقرير الذى أعده مركز بحوث الاقتصاد السياسى فى لندن ، أنه فى خلال الخمس سنوات القادمة سيتحدى اليورو الدولار كعملة احتياطية عالمية، ومما يلفت الانتباه الى هذه الحقيقة ، أن بريطانيا ستلقى بقوتها فى منطقة اليورو فى نفس الوقت .
إن زيادة الأسواق الرأسمالية فى لندن سيحسن بدرجة كبيرة القوة المالية ويرفع القدرة المالية لمنطقة اليورو، وتحسين النمو الاقتصادى للاتحاد الأوروبى من خلال التحركات القوية والذى يقدر سنويا بنحو 0.5% من معدلات النمو الاقتصادى للاتحاد الأوروبى ، وفى المقابل فان ذلك سيفرض ضريبة سنوية من 2% إلى 5% على الاقتصاد الامريكى ، ولمواجهة التحديات التى يفرضها اليورو على الولايات المتحدة سترغم أمريكا إلى العودة الى الاستثمار الداخلى ، وقد يزداد الأمر حرجا بانخفاض اقتصادها .
2 - الإغراء على مشاركة الشرق الاوروبى فى فلك الاتحاد الاوروبى :
يعتقد بعض الخبراء الماليين الأوروبيون أن إزالة حدود التعريفة والتحكم فى رأس المال بين الدول الأوروبية ، سيترتب عليه الدخول السريع للاتحاد الأوروبى. والدول المقرر لها أن تكون أول دفعة متطلعة لعضوية الاتحاد الأوروبى سوف تنضم للوحدة النقدية والاقتصادية الاوروبية. كما أنه من المتوقع أن تتحول احتياطيات هذه الدول سريعا إلى اليورو . وهكذا فإن التحول للعملة المشتركة الجديدة، يعد ثانى نوع لتداول العملة فى شرق أوروبا ، كما أنه سيسهل التوسع الشرقى للاتحاد الأوروبى .
3 - ايجابيات وسلبيات لآسيا :
تتمثل الايجابيات فى التالى :
أ - الزيادة المحتملة فى تجارة الاتحاد الأوروبى مع آسيا، ففى الأجل القصير، سترتفع صادرات الاتحاد الأوروبى الى آسيا أكثر من واردتها منها ، نتيجة لضعف اليورو مقابل الدولار، وتثبيت العملات فى معظم دول آسيا بالدولار. إلا انه من الأجل المتوسط الى الأجل الطويل ، ومع تزايد قوة اليورو الناتجة من قوة النمو الاقتصادى للاتحاد الأوروبى ، فان متطلبات الاتحاد الأوروبى من الواردات الاسيوية ستتضاعف.
ب - السياسة النقدية الأكثر استقرارا للاتحاد الأوروبى ستغير التوازن فى النظام النقدى العالمى ، كما أنها تخلق بيئة نقدية جيدة للتطور والتقدم المستقر لاقتصاد شرق آسيا وتساعد فى علاجها المبكر من الأزمات المالية الحادة الحالية والانتكاس الاقتصادى .
ج - اجتذاب دول شرق آسيا معظم استثمارات الاتحاد الأوروبى . فبالرغم من الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية الحالية، فإن أسواق شرق آسيا ستظل واحدة من أكثر المناطق ديناميكية فى العالم مع عودة الاستثمار الرأسمالى المتزايد ، كما أنها ستستمر واحدة من المناطق المهمة للاختيار فى الاستثمار .
وفى أغلب الاحتمالات، أن دول الاتحاد الأوروبى ستبذل جهودها القوية لضمان نصيبها الدائم فى سوق شرق آسيا .
وعلى الجانب السلبى، ستكون المنافسة شديدة بين اعضاء الاتحاد الأوروبى وخاصة أعضاء الجنوب الأوروبى ، هذه المنافسة ناتجة من مزايا العملة الواحدة والسوق الموحدة. بينما دول الشرق الأوروبى ستستفيد ايضا من اتفاقيات التجارة التفضيلية ، أو اتفاقيات الدولة العضو المشتركة مع الاتحاد الأوروبى.
ولعل الأمر الأكثر وضوحا ، أن دول شرق آسيا ستواجه المنافسات الأكثر حدة من أجل توسيع صادراتها ، الأمر الذى يحتم عليها عمل توافيق وتسويات فى اقتصادياتها وسياستها التجارية تجاه أوروبا ، وخاصة المتعلقة بصادراتها .
الآثار المتغيرة على مختلف أجزاء أفريقيا
هناك علاقات تجارية واقتصادية بين أوروبا ودول المغرب فى شمال افريقيا حيث وصلت صادراتها الى أوروبا الى 70% من اجمالى تجارتها الخارجية ، ولعل الشروع فى استخدام اليورو من المحتمل أن يكون الشرارة القوية لاستثمارات الاتحاد الاوروبى فى افريقيا .
ومن المنتظر أن تغير الدول الفرانكفونية فى أفريقيا تعاملاتها من الفرنك الفرنسى الى اليورو الأوروبى .
وتشير دراسات صندوق النقد الدولى الى أن هذا التغيير سيفيد هذه الدول فى ثلاثة أشكال هى:
1 - لأن نصف صادراتها تم توجيهها الى أسواق الاتحاد الأوروبى، فإن التوسع فى اقتصاد الاتحاد الاوروبى قد يعنى واردات أكبر من هذه الدول لافريقيا ودافعا لاقتصادياتها.
2 - أن التغير فى تعاملاتها الى اليورو قد يرفع معدلات تبادلاتها الاعتبارية ويدعم استقرارها.
3 - أن الارتباط مع اليورو قد يؤدى الى التوسع فى المنطقة الحرة لحركة رأس المال من فرنسا الى دول أعضاء الاتحاد الأوروبى الأخرى، لذلك تم الإسراع بعملية العولمة الاقتصادية لمنطقة الفرنك الفرنسى فى أفريقيا .
ولكن عيوب الدخول الى اليورو لا يمكن إغفالها وهى:
1 - أن قوة اليورو قد تضعف المنافسة فى منطقة الفرنك الفرنسى الافريقية ، كما قد تؤدى الى زيادة المخاطرة الكامنة فى النسق المالى والأزمات النقدية لشرق آسيا.
ويشير الموقف بين عامى 1986 و 1993 ، حيث جرت الزيادة فى معدلات التبادل للفرنك الفرنسى والفرنك الافريقى ضد الدولار الأمريكى، يشير الى النكسات الخطيرة التى ظهرت على صادرات منطقة الفرنك الافريقى والتى تمثلت فى الفساد الاقتصادى والاضطراب السياسى .
2 - بالرغم من أن الارتباط مع اليورو سيحقق الى حد ما استقرار معدلات التبادل ويثبت الاسعار، إلا أنه لم يعرف حتى الآن ما اذا كانت الصادرات من السلع والبضائع الأولية والمواد الصناعية الناشئة فى منطقة الفرنك الافريقى، ستظل قائمة وتوسع مشاركتها فى الاسواق فى ظل معدلات التبادل الثابته.
اعتماد أمريكا اللاتينية على استثمارات الاتحاد الأوروبى اكثر من اعتمادها على الدولار
تميل الصحافة المكسيكية الى الاعتقاد بأنه فى الأجلين القصير والمتوسط سيكون تأثير اليورو على اقتصاد امريكا اللاتينية والنظام النقدى هناك ضعيفا وصغيرا ، وذلك بسبب العلاقة الوثيقة لامريكا اللاتينية مع الدولار وعدم قابلية احتياطى العملة للتبادل .
لكن المنافسة بين الدولار واليورو على أسواق العملة من المحتمل أن ينتج عنها تسويات فى احتياطياتها من خلال دول امريكا اللاتينية .
كما أن هذه الأخيرة ستنقل جزءا من تجارتها الرابحة واحتياطاتها الى اليورو لتقلل من اعتمادها على الدولار . ويلاحظ ان دول السوق الجنوبية المشتركة وخاصة البرازيل ، قد احتفظت بتبادل تجارى شامل مع اعضاء الاتحاد الاوروبى . وسوف تثبت احتياطيات اليورو وحساباتها التجارية - بلا شك - تأثيرها الايجابى على اقتصاديات دول أمريكا اللاتينية .
كما أن الاستثمارات فى اليورو من جانب شركات الاتحاد الاوروبى والمؤسسات المالية العاملة فى أمريكا اللاتينية ستفيد فى تكوين هيكل الاستثمار المحلى الجديد وإدارة الدين الخارجى ، وستعوض دول أمريكا اللاتينية خسارتها من معدلات فائدة اليورو المنخفضة .
وفى هذا الإطار ذكر سفير الأرجنتين فى الاتحاد الاوروبى ، أن ميلاد اليورو سيحقق التوسع فى العلاقات بين الاتحاد الأوروبى ودول الجنوب الأمريكى ، وسيحقق استثمارات أوروبية أكثر فى امريكا اللاتينية .
التأثيرات الايجابية على مستقبل الاقتصاد والعلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبى والصين
مع حلول التسعينيات ، ظهرت خطوات كبيرة فى مجال تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين الاتحاد الأوروبى والصين ، حيث تشير احصاءات OECD أن التجارة الثنائية زادت من 12.24 بليون دولار عام 1987 إلى 52.13 بليون فى عام 1995.
كذلك اصبحت الصين الشريك التجارى الثالث بعد أمريكا واليابان مع الاتحاد الاوروبى، حيث أنه مع نهاية عام 1997 حققت المشروعات الاستثمارية للاتحاد الأوروبى فى الصين نحو 8358 هدفا ، مع وصول قيمة الاستثمارات المباشرة المتراكمة الى 41.54 بليون دولار، ووصول الاستثمارات الجارية الى 13.112 بليون دولار.
وأكثر من ذلك ، فإن الاتحاد الأوروبى مازال يحتفظ بحوالى 26 هدفا تعاونيا مع الصين بقيمة إجمالية تصل الى 2.6 مليون إيكو قد تؤدى الى التقدم فى تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبى والصين .
ومن الملاحظ أن التكامل بين الطرفين قد تزايد فى المجالات الصناعية والتكنولوجية ، كما أن الاتحاد الاوروبى يأمل فى الرغبة فى تحسين التعاون مع الصين فى المجالات المالية والتكنولوجية .
ولكن الشروع فى اليورو قد يؤدى الى تآكل المنافسات الصينية ، بسبب التكلفة العالية للتورط فى تغيير العملة ، وعقبات ومشاكل إعادة الترتيب للصادرات المختلفة، والخسارة الملحوظة لمختلف الدول فى أسعار الصادرات . ولكن هذه ظاهرة قصيرة الأجل ، حيث أنه من المتوقع أن يتم إعادة الترتيب المناسب وخاصة فى هيكل منتجاتها ، والاقتران بنوعية مرتفعة وخدمات ما بعد البيع ، واتخاذ خطوات سريعة فى الأنظمة المالية والبنكية ، ومعرفة منع المخاطرة ، وزيادة المنافسة والتطور والرقى الجديد.
كل هذه المسائل قد تؤدى الى تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبى والصين ، كما أن البنوك الوطنية الصينية والمؤسسات المالية العاملة فى أوروبا ستكون لديها الفرص المناسبة للتوسع فى قوتها وأعمالها فى مجال المنافسات القوية .

النهاية
06-03-2007, 10:02 PM
ماذا سيقدم اليورو للعالم ؟
--------------------------------------------------------------------------------

منـذ أواخر الستينيات ودول الجماعة الأوروبية تبحث وتنشد الوصول الى نظام مستقر لمعدلات التبادل وعملة أوروبية واحدة ، فى محاولة لاسقاط ونفض نظام الدولار الأمريكى السائد فى النظام المالى الدولى والأسواق المالية للدفاع عن مصالح هذه الدول .
وبعد حوالى ثلاثين عاما من الجهود المتواصلة، اتخذ أخيرا القرار فى مايو 1998 خلال قمة بروكسل الأوروبية ، لتكوين نظام للاتحاد الاقتصادى والنقدى بين إحدى عشرة دولة من بين 15 دولة عضوا فى الاتحاد ، وقد تم إنشاء البنك المركزى الأوروبى ليكون البداية الحقيقية للعملة الأوروبية الموحدة فى اوائل يناير 1998.
وقد تم الشروع فى اليورو كإسم للعملة الأوروبية الموحدة فى ديسمبر 1995 فى المجلس الأوروبى فى مدريد، فى إشارة للاتجاه نحو التعددية فى النظام النقدى العالمى ، وسيظهر التأثير المهم لليورو على الاقتصاد العالمى والأوروبى .
بداية اليورو الواعدة
منذ النصف الثانى من التسعينيات ، ومع انتعاش حركة التكامل الأوروبى وانتعاش اقتصاد دول الاتحاد الأوروبى ، كان دافع التجمع قويا وذلك لتحسين الصحة المالية والوفرة المالية والاستقرار النقدى .
كل هذه الأهداف تم وضعها فى إطار عمل ثابت لتحقيق مستويات عالية اقتصادية ونقدية للاتحاد، حيث تم التأسيس لها بواسطة اتفاقية ما ستريخت فى فبراير 1992.
وهكذا كانت البداية لعملة أوروبية موحدة موضوعة على جدول الأعمال .
أولا : دفع الانتعاش الاقتصادى الذى شهدته أوروبا للوصول مبكرا للوحدة الاقتصادية والنقدية ، حيث يتمتع اقتصاد الاتحاد الأوروبى ولسنوات عديدة مضت بنمو ثابت ومستقر، وقد تراوح معدل النمو للإحدى عشرة دولة الواقعة فى نطاق منطقة اليورو بين 2.6% و 3% فى عامى 1996 و 1997.
وربما يصل هذا المعدل الى 3.3% فى عام 1998 ، وسيستمر الانخفاض فى نسبة التضخم لتصل الى 2% وقد تنخفض نسبة البطالة من 11% عام 1997 إلى 10% عام 1998، بينما العجز فى ميزانية الحكومة سيظل منخفضا، فى حين سترتفع المشروعات الاستثمارية وستنخفض تكلفة وحدة العمل عن طريق التأمين النقدى الكبير، وسترتفع قوة العمل الانتاجية بمعدل 2% سنويا، والفوائد المتوقعة مستمرة .
وهكذا ، فإن الاقتصاد الأوروبى متوقع له أن يخطو خطوات فى مرحلة دعم ومساندة التوسع ، وبذلك فإن البيئة تعتبر مناسبة لبداية ظهور اليورو فى السنوات القادمة .
ثانيا : أن سيادة معدل الفائدة المنخفضة سيحرك النمو الاقتصادى والتقدم فى الوحدة النقدية . فمنذ أكثر من عامين ماضيين، انخفضت معدلات الفائدة قصيرة الأجل فى دول الاتحاد الأوروبى - باستثناء بريطانيا - بنسبة تصل فى المتوسط من 4.66% عام 1996 إلى 4.42% عام 1997 وإلى 4.13% خلال الربع الأول من عام 1998.
ونتيجة لذلك ، فقد أدخل قانون معدلات الفائدة الحيوية على اقتصاديات الدول الاعضاء وخاصة مثل أسبانيا والبرتغال ، مانحا القوة الدافعة القوية للتقدم الاقتصادى والنقدى للاتحاد ، الأمر الذى يترتب عليه توسيع منطقة اليورو بصفة دائمة للدول الأعضاء .
ومع إقرار نموذج معدلات الفائدة قصيرة الأجل فى معظم دول منطقة اليورو ، مثل ألمانيا وفرنسا وايطاليا ، سوف تتقارب الدول فى استجابتها لمتطلبات الاتحاد الاقتصادية والنقدية. ووفقا لتقرير البنك الدولى وخبراء ماليين آخرين، فإن معدلات الفائدة الأوروبية ستظل منخفضة وتتراوح من 3.75% إلى 4% فى يناير 1999 حينما يأتى موعد بدء تداول اليورو فى ذلك الوقت .
ثالثا : أن الانجازات ذات التكنولوجيا العالية الملحوظة فى أوروبا ستكون الركيزة للعملة الجديدة .
منذ حلول التسعينيات، والتقدم مستمر فى قرار الوحدة الاقتصادية والنقدية والتقدم الاقتصادى السريع وإعادة هيكلة النظام المالى للاتحاد الأوروبى شاملا اتساق التسويات والتنسيق فى الضرائب والسياسات الاجتماعية وإعطاء دفعة قوية للتنمية الإقليمية السريعة التى تحدث تحولا نحو الإسراع بانتعاش الاقتصاد الأوروبى .
وأكثر من ذلك ، فإن التوسع فى المعلومات والاتصالات قد أدى الى زيادة المشاركة فى التكنولوجيا الجديدة والعالية فى الاقتصاد الأوروبى ، كما أدى الى زيادة حدة منافساتها وزيادة المشاريع الأوروبية المتوافقة مع امكانياتها ، وذلك لتكيف نفسها مع متطلبات المنافسات القاسية فى السوق الموحدة الكبيرة . وفى ضوء كل ذلك تتنبأ بعض المؤسسات الغربية بأن يكون هناك اتحاد ناجح للعوامل النافعة والمربحة مثل التكنولوجيا العالية والعملة المشتركة .
عموما، فان أوروبا جاهزة تماما للوصول بنفسها الى وسائل الاتصال والبرامج الالكترونية والبايوتكنولوجية التجارية . وفى الحقيقة ، فإن مزايدة رأس المال فى أى مكان فى العالم ، قد انصبت فى ستة أسواق رئيسية جديدة ذات تكنولوجيا رفيعة وذات أحجام كبيرة فى أوروبا .
هذا الانتشار السريع للتكنولوجيا الرفيعة سيخدم نمو الاتحاد الأوروبى واستقرار اليورو فى القرن المقبل .
الآثار الكبيرة على السياسات
والاقتصاديات الأوروبية
إن التحول الى العملة الأوروبية الجديدة سيعمل على إظهار كل الآثار القوية على السياسات والاقتصاديات الإقليمية، وذلك على النحو التالى :
أولا : سيصبح اليورو الركيزة الأساسية لدعم السوق الموحد والذى يجب أن يقوم على حرية التدفق الحر للسلع والخدمات ورأس المال والعمالة . وأن الشروع فى اليورو سيدفع فى اتجاه الحرية والمنافسة فى كل المجالات فى السوق الموحد الكبير، والاستبعاد الفنى والإدارى الفعال لكل ما يعوق هذا التدفق الحر .
وسيترتب على انتشار اليورو، سرعة وكفاءة السوق الموحد ، توسيع الاقتصاديات ، تخفيض التكلفة الإنتاجية ، زيادة كفاءة العمل ، خلق الوظائف المناسبة، ورفع درجة النمو الاقتصادى .
ثانيا : سيقوى اليورو اقتصاديات الاتحاد الأوروبى والنسيج السياسى . فى الساحة الاقتصادية يظهر وزن الارقام فى المحاولات التالية:
أ - أن العمل فى اليورو سيضع النهاية لتقلبات معدلات التبادل الأوروبى الداخلية، وهذا قد يكون حصنا ضد المخاطر المالية والنقدية لكل الدول الأعضاء ، ويعمل على خفض التكاليف فى المعاملات المالية والاقتصادية فى نفس الوقت ، ورفع كفاءة السوق .
كما أن بداية العملة الجديدة ستكون بمثابة الدافع نحو الاتحادات الاقليمية الداخلية ، وتنعش حركات المد والجزر التعاونية والدمج والاضافة ، الأمر الذى يمنح شهادة الميلاد لنموذج جديد متعدد الجنسيات فى الدائرة الأوروبية والعالمية .
ب - أن التحول نحو اليورو سيدفع الى تحول الأسواق المالية والنقدية بعيدا عن الدمج الى الوحدة المنتظرة .
وهذا ربما ينفع القروض والاستثمارات بين الشركات فى منطقة اليورو ، كما أنه ربما يمهد الطريق لشركاء الوحدة الأوروبية لتنفيذ إصلاحاتها الفعالة فى تعريفاتها وعملياتها البنكية والسيطرة المالية والاقتصادية ، وهيكلة سوق العمل . وكل هذا سيكون مساعدا لوحدة السياسات .
ج - أن البنك المركزى الأوروبى ستكون له رقابة على العجوزات المالية الحكومية ، وتنسيق السياسات الاقتصادية للدول الاعضاء للتوافق مع شروط الاستقرار والنمو المتوائمة مع الوحدة الأوروبية ، وذلك لتأسيس قاعدة الاستقرار للعملة الواحدة فى فحص حركات الأسعار وضبط التقلبات فى الأسواق المالية. وكل هذا سيخلق الظروف المناسبة للنمو الإقليمى الواسع تحت قانون التضخم .
ثالثا : سوف يؤدى اليورو الى اعادة التحالفات السياسية الأوروبية ، ففى السؤال عن أهداف الاندماج الأوروبى ، كانت هناك انقسامات خطيرة فى الأشكال السياسية الأوروبية. ولمواجهة التحولات الاقليمية الجارية فى هذا القرن ، سيكون على كل الأحزاب السياسية الأوروبية سواء فى الجناح اليمينى أو اليسارى مواجهة التحديات الجديدة الموجودة، وتحديد استراتيجيتها السياسية ومركزها السياسى وذلك لكسب الفهم والدعم من الناخبين.
ومن أجل ذلك يجب عليها تقدير موقفها وأقلمة أنفسها مع الواقع ، وتنفيذ إصلاحاتها الداخلية استعدادا لمتطلبات التحديث. فعلى سبيل المثال فى مسألة الوحدة النقدية، يجب على حكومات الاتحاد الأوروبى أن تتخذ قرارات فى هذه القضايا ، مثل التنسيق فى السياسات الاقتصادية والاجتماعية والضريبية. وستكون هذه القضايا بمثابة الشرارة القوية التى سوف تشعل حدة الجدل بين كل الأحزاب السياسية .
وهكذا يمكن القول أن اليورو والوحدة النقدية، سوف يعمل على إعادة التحالفات السياسية فى أوروبا ، كما أنه يعطى الميلاد لقوات سياسية جديدة قادرة على تحديد ملامح مستقبل القارة .
الآثار على النظام النقدى العالمى
سيؤدى تداول اليورو الى انعكاسات على النظام النقدى الدولى وذلك عن طريق مايلى:-
أ - يمكن إدراك الأثر الايجابى على تبادلات السوق الأجنبية، لأن تداول اليورو سوف ينهى التعاملات بعملات دول الاتحاد الاوروبى ، بين شركاء الاتحاد وبينهم وبين الدول الأوروبية غير المنضمة للاتحاد .
كما أنه سيتم تداول اليورو بعد ذلك كعملة صعبة فى تعاملات الأسواق وتسوياتها ، وفى الأجل المتوسط سيبقى فى محفظة الأصول المالية الكونية حوالى من 40 إلى 50% تحت سيطرة الدولار الأمريكى ، بينما حوالى من 30 إلى 40% تبقى مدخرة فى اليورو والين وعملات أخرى .
إن دول الاتحاد الأوروبى سترتب تدريجيا احتياطاتها النقدية وهكذا تستقر العملة الجديدة وتظل محتفظة بمركزها القوى نسبيا .
ب - استخدام اليورو بشكل واسع يؤدى إلى تغيرات كبيرة فى سوق السندات ، فمن اوائل يناير 1999 وحتى عام 2002 سيستخدم اليورو كعملة أوروبية لإصدار سندات جديدة وتقدير القيمة الإسمية لكل السندات الموجودة.
ويعتقد الخبراء الماليون أن اليورو سيكسر احتكار الولايات المتحدة لسوق السندات فى الخمس سنوات القادمة.
ج - أن الترتيبات الجديدة ستؤثر فى احتياطيات الدول عبر العالم، وأن اليورو قد تظهر آثاره على التسويات التجارية لاحتياطيات هذه الدول. وقد قدر صندوق النقد الدولى الاحتياطيات العالمية فى نهاية عام 1996 بحوالى 1.4 تريليون دولار أمريكى وبمشاركة كل البنوك المركزية للاتحاد الأوروبى لإصلاح ما يقرب من 30% من هذا الإجمالى .
وبعد التحول الأوتوماتيكى نحو استخدام اليورو كعملة جديدة ، سيظل إجمالى فائض الاحتياطيات عند مستوى من 50 إلى 90 بليون دولار أمريكى ، وسيصبح اليورو أهم عملة متداولة فى البنوك المركزية للدول غير المنضمة للاتحاد الأوروبى ، الأمر الذى يترتب عليه تآكل مركز الدولار الأمريكى كعملة احتياطية عالمية، وبالتالى ستضعف سيطرة الدولار الأمريكى فى المعاملات التجارية العالمية .
د - أن انتشار وتداول اليورو سيجعله عملة قوية مساوية للدولار الأمريكى فى المعاملات المالية فى الأسواق الرأسمالية فى العالم ولذلك تضعف السيطرة المالية للدولار. فمنذ انهيار نظام بريتون وودز المحدد لمعدلات التبادل فى عام 1972، نجد أن الدولار الأمريكى قد انخفضت قيمته عدة مرات مع الأزمات المتكررة .
ولكن رغم ذلك ، فإن الدولار مازال يستأثر بأكثر من 60% من احتياطيات العالم ، كما أن التجارة العالمية والمعاملات المالية مازال معظمها تحت سيطرة الدولار الأمريكى.
إن التحول السريع الى العملة الأوروبية فوق العالمية سيكون نقطة التحول الوحيدة فى القرن القادم ، لأن 11 دولة أوروبية من الدول الأعضاء فى منطقة اليورو يسكنها حوالى290 مليون نسمة وتساهم بحوالى 20% من الناتج القومى العالمى ، الأمر الذى جعلها من أولى المناطق فى العالم التى تقف على قدم المساواة مع أمريكا. كما يعتقد الخبراء فى مراكز البحوث السياسية بألمانيا، أنه خلال بضع سنوات قليلة وبعد إقرار العملة المشتركة، فإن الأسواق الأوروبية ستستطيع الاندماج بنجاح كامل وفتح مجالات متعددة مع الأسواق الرأسمالية العالمية فى نفس الوقت .
وهكذا، فإن استخدام العملة الواحدة سيغير - بلاشك - الموقف فى تلك المعاملات فى الأسواق النقدية فى العالم والتى تتعامل بالدولار، كما أن العملة الجديدة ستتحدى مركز الدولار كعملة صعبة وحيدة فى المعاملات المالية فى الأسواق الرأسمالية ، كما أنها ستضعف القدرة الأمريكية على احتكار الفوائد المالية والمصالح الاقتصادية.
ويجب النظر إلى الاتحاد الأوروبى (دول منطقة اليورو) على أنهم أفضل من الولايات المتحدة ، وذلك بالنظر إلى تعريفاتها الجمركية ومواقفها المالية وحساباتها الجارية ، كما أن دول الاتحاد الأوروبى تحتفظ بفائض قيمة اكبر الى حد ما ، فى حين أن أمريكا منزعجة من العجز التجارى المرتفع خلال الـ 15 عاما الماضية، وزيادة ديونها الخارجية عن تريليون دولار واستمرار معدله السنوى بين 15 الى 20% .
واكثر من ذلك ، فإن تدشين السوق الأوروبية المالية سيغرى المستثمرين ، بمن فيهم الأمريكيين ، إلى تحويل جزء من أصولهم الدولارية الى منطقة اليورو ، ووفقا لتقدير الخبراء الأمريكيين ، فإن الدخول فى اليورو ربما سيؤدى الى تغييرات فى دول العالم التى يسيطر الدولار على سنداتها .
التأثيرات بعيدة المدى على أغلب مناطق العالم
1 - التأثير السلبى المؤكد على الاقتصاد الأمريكى :
يؤكد التقرير الذى أعده مركز بحوث الاقتصاد السياسى فى لندن ، أنه فى خلال الخمس سنوات القادمة سيتحدى اليورو الدولار كعملة احتياطية عالمية، ومما يلفت الانتباه الى هذه الحقيقة ، أن بريطانيا ستلقى بقوتها فى منطقة اليورو فى نفس الوقت .
إن زيادة الأسواق الرأسمالية فى لندن سيحسن بدرجة كبيرة القوة المالية ويرفع القدرة المالية لمنطقة اليورو، وتحسين النمو الاقتصادى للاتحاد الأوروبى من خلال التحركات القوية والذى يقدر سنويا بنحو 0.5% من معدلات النمو الاقتصادى للاتحاد الأوروبى ، وفى المقابل فان ذلك سيفرض ضريبة سنوية من 2% إلى 5% على الاقتصاد الامريكى ، ولمواجهة التحديات التى يفرضها اليورو على الولايات المتحدة سترغم أمريكا إلى العودة الى الاستثمار الداخلى ، وقد يزداد الأمر حرجا بانخفاض اقتصادها .
2 - الإغراء على مشاركة الشرق الاوروبى فى فلك الاتحاد الاوروبى :
يعتقد بعض الخبراء الماليين الأوروبيون أن إزالة حدود التعريفة والتحكم فى رأس المال بين الدول الأوروبية ، سيترتب عليه الدخول السريع للاتحاد الأوروبى. والدول المقرر لها أن تكون أول دفعة متطلعة لعضوية الاتحاد الأوروبى سوف تنضم للوحدة النقدية والاقتصادية الاوروبية. كما أنه من المتوقع أن تتحول احتياطيات هذه الدول سريعا إلى اليورو . وهكذا فإن التحول للعملة المشتركة الجديدة، يعد ثانى نوع لتداول العملة فى شرق أوروبا ، كما أنه سيسهل التوسع الشرقى للاتحاد الأوروبى .
3 - ايجابيات وسلبيات لآسيا :
تتمثل الايجابيات فى التالى :
أ - الزيادة المحتملة فى تجارة الاتحاد الأوروبى مع آسيا، ففى الأجل القصير، سترتفع صادرات الاتحاد الأوروبى الى آسيا أكثر من واردتها منها ، نتيجة لضعف اليورو مقابل الدولار، وتثبيت العملات فى معظم دول آسيا بالدولار. إلا انه من الأجل المتوسط الى الأجل الطويل ، ومع تزايد قوة اليورو الناتجة من قوة النمو الاقتصادى للاتحاد الأوروبى ، فان متطلبات الاتحاد الأوروبى من الواردات الاسيوية ستتضاعف.
ب - السياسة النقدية الأكثر استقرارا للاتحاد الأوروبى ستغير التوازن فى النظام النقدى العالمى ، كما أنها تخلق بيئة نقدية جيدة للتطور والتقدم المستقر لاقتصاد شرق آسيا وتساعد فى علاجها المبكر من الأزمات المالية الحادة الحالية والانتكاس الاقتصادى .
ج - اجتذاب دول شرق آسيا معظم استثمارات الاتحاد الأوروبى . فبالرغم من الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية الحالية، فإن أسواق شرق آسيا ستظل واحدة من أكثر المناطق ديناميكية فى العالم مع عودة الاستثمار الرأسمالى المتزايد ، كما أنها ستستمر واحدة من المناطق المهمة للاختيار فى الاستثمار .
وفى أغلب الاحتمالات، أن دول الاتحاد الأوروبى ستبذل جهودها القوية لضمان نصيبها الدائم فى سوق شرق آسيا .
وعلى الجانب السلبى، ستكون المنافسة شديدة بين اعضاء الاتحاد الأوروبى وخاصة أعضاء الجنوب الأوروبى ، هذه المنافسة ناتجة من مزايا العملة الواحدة والسوق الموحدة. بينما دول الشرق الأوروبى ستستفيد ايضا من اتفاقيات التجارة التفضيلية ، أو اتفاقيات الدولة العضو المشتركة مع الاتحاد الأوروبى.
ولعل الأمر الأكثر وضوحا ، أن دول شرق آسيا ستواجه المنافسات الأكثر حدة من أجل توسيع صادراتها ، الأمر الذى يحتم عليها عمل توافيق وتسويات فى اقتصادياتها وسياستها التجارية تجاه أوروبا ، وخاصة المتعلقة بصادراتها .
الآثار المتغيرة على مختلف أجزاء أفريقيا
هناك علاقات تجارية واقتصادية بين أوروبا ودول المغرب فى شمال افريقيا حيث وصلت صادراتها الى أوروبا الى 70% من اجمالى تجارتها الخارجية ، ولعل الشروع فى استخدام اليورو من المحتمل أن يكون الشرارة القوية لاستثمارات الاتحاد الاوروبى فى افريقيا .
ومن المنتظر أن تغير الدول الفرانكفونية فى أفريقيا تعاملاتها من الفرنك الفرنسى الى اليورو الأوروبى .
وتشير دراسات صندوق النقد الدولى الى أن هذا التغيير سيفيد هذه الدول فى ثلاثة أشكال هى:
1 - لأن نصف صادراتها تم توجيهها الى أسواق الاتحاد الأوروبى، فإن التوسع فى اقتصاد الاتحاد الاوروبى قد يعنى واردات أكبر من هذه الدول لافريقيا ودافعا لاقتصادياتها.
2 - أن التغير فى تعاملاتها الى اليورو قد يرفع معدلات تبادلاتها الاعتبارية ويدعم استقرارها.
3 - أن الارتباط مع اليورو قد يؤدى الى التوسع فى المنطقة الحرة لحركة رأس المال من فرنسا الى دول أعضاء الاتحاد الأوروبى الأخرى، لذلك تم الإسراع بعملية العولمة الاقتصادية لمنطقة الفرنك الفرنسى فى أفريقيا .
ولكن عيوب الدخول الى اليورو لا يمكن إغفالها وهى:
1 - أن قوة اليورو قد تضعف المنافسة فى منطقة الفرنك الفرنسى الافريقية ، كما قد تؤدى الى زيادة المخاطرة الكامنة فى النسق المالى والأزمات النقدية لشرق آسيا.
ويشير الموقف بين عامى 1986 و 1993 ، حيث جرت الزيادة فى معدلات التبادل للفرنك الفرنسى والفرنك الافريقى ضد الدولار الأمريكى، يشير الى النكسات الخطيرة التى ظهرت على صادرات منطقة الفرنك الافريقى والتى تمثلت فى الفساد الاقتصادى والاضطراب السياسى .
2 - بالرغم من أن الارتباط مع اليورو سيحقق الى حد ما استقرار معدلات التبادل ويثبت الاسعار، إلا أنه لم يعرف حتى الآن ما اذا كانت الصادرات من السلع والبضائع الأولية والمواد الصناعية الناشئة فى منطقة الفرنك الافريقى، ستظل قائمة وتوسع مشاركتها فى الاسواق فى ظل معدلات التبادل الثابته.
اعتماد أمريكا اللاتينية على استثمارات الاتحاد الأوروبى اكثر من اعتمادها على الدولار
تميل الصحافة المكسيكية الى الاعتقاد بأنه فى الأجلين القصير والمتوسط سيكون تأثير اليورو على اقتصاد امريكا اللاتينية والنظام النقدى هناك ضعيفا وصغيرا ، وذلك بسبب العلاقة الوثيقة لامريكا اللاتينية مع الدولار وعدم قابلية احتياطى العملة للتبادل .
لكن المنافسة بين الدولار واليورو على أسواق العملة من المحتمل أن ينتج عنها تسويات فى احتياطياتها من خلال دول امريكا اللاتينية .
كما أن هذه الأخيرة ستنقل جزءا من تجارتها الرابحة واحتياطاتها الى اليورو لتقلل من اعتمادها على الدولار . ويلاحظ ان دول السوق الجنوبية المشتركة وخاصة البرازيل ، قد احتفظت بتبادل تجارى شامل مع اعضاء الاتحاد الاوروبى . وسوف تثبت احتياطيات اليورو وحساباتها التجارية - بلا شك - تأثيرها الايجابى على اقتصاديات دول أمريكا اللاتينية .
كما أن الاستثمارات فى اليورو من جانب شركات الاتحاد الاوروبى والمؤسسات المالية العاملة فى أمريكا اللاتينية ستفيد فى تكوين هيكل الاستثمار المحلى الجديد وإدارة الدين الخارجى ، وستعوض دول أمريكا اللاتينية خسارتها من معدلات فائدة اليورو المنخفضة .
وفى هذا الإطار ذكر سفير الأرجنتين فى الاتحاد الاوروبى ، أن ميلاد اليورو سيحقق التوسع فى العلاقات بين الاتحاد الأوروبى ودول الجنوب الأمريكى ، وسيحقق استثمارات أوروبية أكثر فى امريكا اللاتينية .
التأثيرات الايجابية على مستقبل الاقتصاد والعلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبى والصين
مع حلول التسعينيات ، ظهرت خطوات كبيرة فى مجال تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين الاتحاد الأوروبى والصين ، حيث تشير احصاءات OECD أن التجارة الثنائية زادت من 12.24 بليون دولار عام 1987 إلى 52.13 بليون فى عام 1995.
كذلك اصبحت الصين الشريك التجارى الثالث بعد أمريكا واليابان مع الاتحاد الاوروبى، حيث أنه مع نهاية عام 1997 حققت المشروعات الاستثمارية للاتحاد الأوروبى فى الصين نحو 8358 هدفا ، مع وصول قيمة الاستثمارات المباشرة المتراكمة الى 41.54 بليون دولار، ووصول الاستثمارات الجارية الى 13.112 بليون دولار.
وأكثر من ذلك ، فإن الاتحاد الأوروبى مازال يحتفظ بحوالى 26 هدفا تعاونيا مع الصين بقيمة إجمالية تصل الى 2.6 مليون إيكو قد تؤدى الى التقدم فى تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبى والصين .
ومن الملاحظ أن التكامل بين الطرفين قد تزايد فى المجالات الصناعية والتكنولوجية ، كما أن الاتحاد الاوروبى يأمل فى الرغبة فى تحسين التعاون مع الصين فى المجالات المالية والتكنولوجية .
ولكن الشروع فى اليورو قد يؤدى الى تآكل المنافسات الصينية ، بسبب التكلفة العالية للتورط فى تغيير العملة ، وعقبات ومشاكل إعادة الترتيب للصادرات المختلفة، والخسارة الملحوظة لمختلف الدول فى أسعار الصادرات . ولكن هذه ظاهرة قصيرة الأجل ، حيث أنه من المتوقع أن يتم إعادة الترتيب المناسب وخاصة فى هيكل منتجاتها ، والاقتران بنوعية مرتفعة وخدمات ما بعد البيع ، واتخاذ خطوات سريعة فى الأنظمة المالية والبنكية ، ومعرفة منع المخاطرة ، وزيادة المنافسة والتطور والرقى الجديد.
كل هذه المسائل قد تؤدى الى تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبى والصين ، كما أن البنوك الوطنية الصينية والمؤسسات المالية العاملة فى أوروبا ستكون لديها الفرص المناسبة للتوسع فى قوتها وأعمالها فى مجال المنافسات القوية .

النهاية
06-03-2007, 10:02 PM
ماذا سيقدم اليورو للعالم ؟
--------------------------------------------------------------------------------

منـذ أواخر الستينيات ودول الجماعة الأوروبية تبحث وتنشد الوصول الى نظام مستقر لمعدلات التبادل وعملة أوروبية واحدة ، فى محاولة لاسقاط ونفض نظام الدولار الأمريكى السائد فى النظام المالى الدولى والأسواق المالية للدفاع عن مصالح هذه الدول .
وبعد حوالى ثلاثين عاما من الجهود المتواصلة، اتخذ أخيرا القرار فى مايو 1998 خلال قمة بروكسل الأوروبية ، لتكوين نظام للاتحاد الاقتصادى والنقدى بين إحدى عشرة دولة من بين 15 دولة عضوا فى الاتحاد ، وقد تم إنشاء البنك المركزى الأوروبى ليكون البداية الحقيقية للعملة الأوروبية الموحدة فى اوائل يناير 1998.
وقد تم الشروع فى اليورو كإسم للعملة الأوروبية الموحدة فى ديسمبر 1995 فى المجلس الأوروبى فى مدريد، فى إشارة للاتجاه نحو التعددية فى النظام النقدى العالمى ، وسيظهر التأثير المهم لليورو على الاقتصاد العالمى والأوروبى .
بداية اليورو الواعدة
منذ النصف الثانى من التسعينيات ، ومع انتعاش حركة التكامل الأوروبى وانتعاش اقتصاد دول الاتحاد الأوروبى ، كان دافع التجمع قويا وذلك لتحسين الصحة المالية والوفرة المالية والاستقرار النقدى .
كل هذه الأهداف تم وضعها فى إطار عمل ثابت لتحقيق مستويات عالية اقتصادية ونقدية للاتحاد، حيث تم التأسيس لها بواسطة اتفاقية ما ستريخت فى فبراير 1992.
وهكذا كانت البداية لعملة أوروبية موحدة موضوعة على جدول الأعمال .
أولا : دفع الانتعاش الاقتصادى الذى شهدته أوروبا للوصول مبكرا للوحدة الاقتصادية والنقدية ، حيث يتمتع اقتصاد الاتحاد الأوروبى ولسنوات عديدة مضت بنمو ثابت ومستقر، وقد تراوح معدل النمو للإحدى عشرة دولة الواقعة فى نطاق منطقة اليورو بين 2.6% و 3% فى عامى 1996 و 1997.
وربما يصل هذا المعدل الى 3.3% فى عام 1998 ، وسيستمر الانخفاض فى نسبة التضخم لتصل الى 2% وقد تنخفض نسبة البطالة من 11% عام 1997 إلى 10% عام 1998، بينما العجز فى ميزانية الحكومة سيظل منخفضا، فى حين سترتفع المشروعات الاستثمارية وستنخفض تكلفة وحدة العمل عن طريق التأمين النقدى الكبير، وسترتفع قوة العمل الانتاجية بمعدل 2% سنويا، والفوائد المتوقعة مستمرة .
وهكذا ، فإن الاقتصاد الأوروبى متوقع له أن يخطو خطوات فى مرحلة دعم ومساندة التوسع ، وبذلك فإن البيئة تعتبر مناسبة لبداية ظهور اليورو فى السنوات القادمة .
ثانيا : أن سيادة معدل الفائدة المنخفضة سيحرك النمو الاقتصادى والتقدم فى الوحدة النقدية . فمنذ أكثر من عامين ماضيين، انخفضت معدلات الفائدة قصيرة الأجل فى دول الاتحاد الأوروبى - باستثناء بريطانيا - بنسبة تصل فى المتوسط من 4.66% عام 1996 إلى 4.42% عام 1997 وإلى 4.13% خلال الربع الأول من عام 1998.
ونتيجة لذلك ، فقد أدخل قانون معدلات الفائدة الحيوية على اقتصاديات الدول الاعضاء وخاصة مثل أسبانيا والبرتغال ، مانحا القوة الدافعة القوية للتقدم الاقتصادى والنقدى للاتحاد ، الأمر الذى يترتب عليه توسيع منطقة اليورو بصفة دائمة للدول الأعضاء .
ومع إقرار نموذج معدلات الفائدة قصيرة الأجل فى معظم دول منطقة اليورو ، مثل ألمانيا وفرنسا وايطاليا ، سوف تتقارب الدول فى استجابتها لمتطلبات الاتحاد الاقتصادية والنقدية. ووفقا لتقرير البنك الدولى وخبراء ماليين آخرين، فإن معدلات الفائدة الأوروبية ستظل منخفضة وتتراوح من 3.75% إلى 4% فى يناير 1999 حينما يأتى موعد بدء تداول اليورو فى ذلك الوقت .
ثالثا : أن الانجازات ذات التكنولوجيا العالية الملحوظة فى أوروبا ستكون الركيزة للعملة الجديدة .
منذ حلول التسعينيات، والتقدم مستمر فى قرار الوحدة الاقتصادية والنقدية والتقدم الاقتصادى السريع وإعادة هيكلة النظام المالى للاتحاد الأوروبى شاملا اتساق التسويات والتنسيق فى الضرائب والسياسات الاجتماعية وإعطاء دفعة قوية للتنمية الإقليمية السريعة التى تحدث تحولا نحو الإسراع بانتعاش الاقتصاد الأوروبى .
وأكثر من ذلك ، فإن التوسع فى المعلومات والاتصالات قد أدى الى زيادة المشاركة فى التكنولوجيا الجديدة والعالية فى الاقتصاد الأوروبى ، كما أدى الى زيادة حدة منافساتها وزيادة المشاريع الأوروبية المتوافقة مع امكانياتها ، وذلك لتكيف نفسها مع متطلبات المنافسات القاسية فى السوق الموحدة الكبيرة . وفى ضوء كل ذلك تتنبأ بعض المؤسسات الغربية بأن يكون هناك اتحاد ناجح للعوامل النافعة والمربحة مثل التكنولوجيا العالية والعملة المشتركة .
عموما، فان أوروبا جاهزة تماما للوصول بنفسها الى وسائل الاتصال والبرامج الالكترونية والبايوتكنولوجية التجارية . وفى الحقيقة ، فإن مزايدة رأس المال فى أى مكان فى العالم ، قد انصبت فى ستة أسواق رئيسية جديدة ذات تكنولوجيا رفيعة وذات أحجام كبيرة فى أوروبا .
هذا الانتشار السريع للتكنولوجيا الرفيعة سيخدم نمو الاتحاد الأوروبى واستقرار اليورو فى القرن المقبل .
الآثار الكبيرة على السياسات
والاقتصاديات الأوروبية
إن التحول الى العملة الأوروبية الجديدة سيعمل على إظهار كل الآثار القوية على السياسات والاقتصاديات الإقليمية، وذلك على النحو التالى :
أولا : سيصبح اليورو الركيزة الأساسية لدعم السوق الموحد والذى يجب أن يقوم على حرية التدفق الحر للسلع والخدمات ورأس المال والعمالة . وأن الشروع فى اليورو سيدفع فى اتجاه الحرية والمنافسة فى كل المجالات فى السوق الموحد الكبير، والاستبعاد الفنى والإدارى الفعال لكل ما يعوق هذا التدفق الحر .
وسيترتب على انتشار اليورو، سرعة وكفاءة السوق الموحد ، توسيع الاقتصاديات ، تخفيض التكلفة الإنتاجية ، زيادة كفاءة العمل ، خلق الوظائف المناسبة، ورفع درجة النمو الاقتصادى .
ثانيا : سيقوى اليورو اقتصاديات الاتحاد الأوروبى والنسيج السياسى . فى الساحة الاقتصادية يظهر وزن الارقام فى المحاولات التالية:
أ - أن العمل فى اليورو سيضع النهاية لتقلبات معدلات التبادل الأوروبى الداخلية، وهذا قد يكون حصنا ضد المخاطر المالية والنقدية لكل الدول الأعضاء ، ويعمل على خفض التكاليف فى المعاملات المالية والاقتصادية فى نفس الوقت ، ورفع كفاءة السوق .
كما أن بداية العملة الجديدة ستكون بمثابة الدافع نحو الاتحادات الاقليمية الداخلية ، وتنعش حركات المد والجزر التعاونية والدمج والاضافة ، الأمر الذى يمنح شهادة الميلاد لنموذج جديد متعدد الجنسيات فى الدائرة الأوروبية والعالمية .
ب - أن التحول نحو اليورو سيدفع الى تحول الأسواق المالية والنقدية بعيدا عن الدمج الى الوحدة المنتظرة .
وهذا ربما ينفع القروض والاستثمارات بين الشركات فى منطقة اليورو ، كما أنه ربما يمهد الطريق لشركاء الوحدة الأوروبية لتنفيذ إصلاحاتها الفعالة فى تعريفاتها وعملياتها البنكية والسيطرة المالية والاقتصادية ، وهيكلة سوق العمل . وكل هذا سيكون مساعدا لوحدة السياسات .
ج - أن البنك المركزى الأوروبى ستكون له رقابة على العجوزات المالية الحكومية ، وتنسيق السياسات الاقتصادية للدول الاعضاء للتوافق مع شروط الاستقرار والنمو المتوائمة مع الوحدة الأوروبية ، وذلك لتأسيس قاعدة الاستقرار للعملة الواحدة فى فحص حركات الأسعار وضبط التقلبات فى الأسواق المالية. وكل هذا سيخلق الظروف المناسبة للنمو الإقليمى الواسع تحت قانون التضخم .
ثالثا : سوف يؤدى اليورو الى اعادة التحالفات السياسية الأوروبية ، ففى السؤال عن أهداف الاندماج الأوروبى ، كانت هناك انقسامات خطيرة فى الأشكال السياسية الأوروبية. ولمواجهة التحولات الاقليمية الجارية فى هذا القرن ، سيكون على كل الأحزاب السياسية الأوروبية سواء فى الجناح اليمينى أو اليسارى مواجهة التحديات الجديدة الموجودة، وتحديد استراتيجيتها السياسية ومركزها السياسى وذلك لكسب الفهم والدعم من الناخبين.
ومن أجل ذلك يجب عليها تقدير موقفها وأقلمة أنفسها مع الواقع ، وتنفيذ إصلاحاتها الداخلية استعدادا لمتطلبات التحديث. فعلى سبيل المثال فى مسألة الوحدة النقدية، يجب على حكومات الاتحاد الأوروبى أن تتخذ قرارات فى هذه القضايا ، مثل التنسيق فى السياسات الاقتصادية والاجتماعية والضريبية. وستكون هذه القضايا بمثابة الشرارة القوية التى سوف تشعل حدة الجدل بين كل الأحزاب السياسية .
وهكذا يمكن القول أن اليورو والوحدة النقدية، سوف يعمل على إعادة التحالفات السياسية فى أوروبا ، كما أنه يعطى الميلاد لقوات سياسية جديدة قادرة على تحديد ملامح مستقبل القارة .
الآثار على النظام النقدى العالمى
سيؤدى تداول اليورو الى انعكاسات على النظام النقدى الدولى وذلك عن طريق مايلى:-
أ - يمكن إدراك الأثر الايجابى على تبادلات السوق الأجنبية، لأن تداول اليورو سوف ينهى التعاملات بعملات دول الاتحاد الاوروبى ، بين شركاء الاتحاد وبينهم وبين الدول الأوروبية غير المنضمة للاتحاد .
كما أنه سيتم تداول اليورو بعد ذلك كعملة صعبة فى تعاملات الأسواق وتسوياتها ، وفى الأجل المتوسط سيبقى فى محفظة الأصول المالية الكونية حوالى من 40 إلى 50% تحت سيطرة الدولار الأمريكى ، بينما حوالى من 30 إلى 40% تبقى مدخرة فى اليورو والين وعملات أخرى .
إن دول الاتحاد الأوروبى سترتب تدريجيا احتياطاتها النقدية وهكذا تستقر العملة الجديدة وتظل محتفظة بمركزها القوى نسبيا .
ب - استخدام اليورو بشكل واسع يؤدى إلى تغيرات كبيرة فى سوق السندات ، فمن اوائل يناير 1999 وحتى عام 2002 سيستخدم اليورو كعملة أوروبية لإصدار سندات جديدة وتقدير القيمة الإسمية لكل السندات الموجودة.
ويعتقد الخبراء الماليون أن اليورو سيكسر احتكار الولايات المتحدة لسوق السندات فى الخمس سنوات القادمة.
ج - أن الترتيبات الجديدة ستؤثر فى احتياطيات الدول عبر العالم، وأن اليورو قد تظهر آثاره على التسويات التجارية لاحتياطيات هذه الدول. وقد قدر صندوق النقد الدولى الاحتياطيات العالمية فى نهاية عام 1996 بحوالى 1.4 تريليون دولار أمريكى وبمشاركة كل البنوك المركزية للاتحاد الأوروبى لإصلاح ما يقرب من 30% من هذا الإجمالى .
وبعد التحول الأوتوماتيكى نحو استخدام اليورو كعملة جديدة ، سيظل إجمالى فائض الاحتياطيات عند مستوى من 50 إلى 90 بليون دولار أمريكى ، وسيصبح اليورو أهم عملة متداولة فى البنوك المركزية للدول غير المنضمة للاتحاد الأوروبى ، الأمر الذى يترتب عليه تآكل مركز الدولار الأمريكى كعملة احتياطية عالمية، وبالتالى ستضعف سيطرة الدولار الأمريكى فى المعاملات التجارية العالمية .
د - أن انتشار وتداول اليورو سيجعله عملة قوية مساوية للدولار الأمريكى فى المعاملات المالية فى الأسواق الرأسمالية فى العالم ولذلك تضعف السيطرة المالية للدولار. فمنذ انهيار نظام بريتون وودز المحدد لمعدلات التبادل فى عام 1972، نجد أن الدولار الأمريكى قد انخفضت قيمته عدة مرات مع الأزمات المتكررة .
ولكن رغم ذلك ، فإن الدولار مازال يستأثر بأكثر من 60% من احتياطيات العالم ، كما أن التجارة العالمية والمعاملات المالية مازال معظمها تحت سيطرة الدولار الأمريكى.
إن التحول السريع الى العملة الأوروبية فوق العالمية سيكون نقطة التحول الوحيدة فى القرن القادم ، لأن 11 دولة أوروبية من الدول الأعضاء فى منطقة اليورو يسكنها حوالى290 مليون نسمة وتساهم بحوالى 20% من الناتج القومى العالمى ، الأمر الذى جعلها من أولى المناطق فى العالم التى تقف على قدم المساواة مع أمريكا. كما يعتقد الخبراء فى مراكز البحوث السياسية بألمانيا، أنه خلال بضع سنوات قليلة وبعد إقرار العملة المشتركة، فإن الأسواق الأوروبية ستستطيع الاندماج بنجاح كامل وفتح مجالات متعددة مع الأسواق الرأسمالية العالمية فى نفس الوقت .
وهكذا، فإن استخدام العملة الواحدة سيغير - بلاشك - الموقف فى تلك المعاملات فى الأسواق النقدية فى العالم والتى تتعامل بالدولار، كما أن العملة الجديدة ستتحدى مركز الدولار كعملة صعبة وحيدة فى المعاملات المالية فى الأسواق الرأسمالية ، كما أنها ستضعف القدرة الأمريكية على احتكار الفوائد المالية والمصالح الاقتصادية.
ويجب النظر إلى الاتحاد الأوروبى (دول منطقة اليورو) على أنهم أفضل من الولايات المتحدة ، وذلك بالنظر إلى تعريفاتها الجمركية ومواقفها المالية وحساباتها الجارية ، كما أن دول الاتحاد الأوروبى تحتفظ بفائض قيمة اكبر الى حد ما ، فى حين أن أمريكا منزعجة من العجز التجارى المرتفع خلال الـ 15 عاما الماضية، وزيادة ديونها الخارجية عن تريليون دولار واستمرار معدله السنوى بين 15 الى 20% .
واكثر من ذلك ، فإن تدشين السوق الأوروبية المالية سيغرى المستثمرين ، بمن فيهم الأمريكيين ، إلى تحويل جزء من أصولهم الدولارية الى منطقة اليورو ، ووفقا لتقدير الخبراء الأمريكيين ، فإن الدخول فى اليورو ربما سيؤدى الى تغييرات فى دول العالم التى يسيطر الدولار على سنداتها .
التأثيرات بعيدة المدى على أغلب مناطق العالم
1 - التأثير السلبى المؤكد على الاقتصاد الأمريكى :
يؤكد التقرير الذى أعده مركز بحوث الاقتصاد السياسى فى لندن ، أنه فى خلال الخمس سنوات القادمة سيتحدى اليورو الدولار كعملة احتياطية عالمية، ومما يلفت الانتباه الى هذه الحقيقة ، أن بريطانيا ستلقى بقوتها فى منطقة اليورو فى نفس الوقت .
إن زيادة الأسواق الرأسمالية فى لندن سيحسن بدرجة كبيرة القوة المالية ويرفع القدرة المالية لمنطقة اليورو، وتحسين النمو الاقتصادى للاتحاد الأوروبى من خلال التحركات القوية والذى يقدر سنويا بنحو 0.5% من معدلات النمو الاقتصادى للاتحاد الأوروبى ، وفى المقابل فان ذلك سيفرض ضريبة سنوية من 2% إلى 5% على الاقتصاد الامريكى ، ولمواجهة التحديات التى يفرضها اليورو على الولايات المتحدة سترغم أمريكا إلى العودة الى الاستثمار الداخلى ، وقد يزداد الأمر حرجا بانخفاض اقتصادها .
2 - الإغراء على مشاركة الشرق الاوروبى فى فلك الاتحاد الاوروبى :
يعتقد بعض الخبراء الماليين الأوروبيون أن إزالة حدود التعريفة والتحكم فى رأس المال بين الدول الأوروبية ، سيترتب عليه الدخول السريع للاتحاد الأوروبى. والدول المقرر لها أن تكون أول دفعة متطلعة لعضوية الاتحاد الأوروبى سوف تنضم للوحدة النقدية والاقتصادية الاوروبية. كما أنه من المتوقع أن تتحول احتياطيات هذه الدول سريعا إلى اليورو . وهكذا فإن التحول للعملة المشتركة الجديدة، يعد ثانى نوع لتداول العملة فى شرق أوروبا ، كما أنه سيسهل التوسع الشرقى للاتحاد الأوروبى .
3 - ايجابيات وسلبيات لآسيا :
تتمثل الايجابيات فى التالى :
أ - الزيادة المحتملة فى تجارة الاتحاد الأوروبى مع آسيا، ففى الأجل القصير، سترتفع صادرات الاتحاد الأوروبى الى آسيا أكثر من واردتها منها ، نتيجة لضعف اليورو مقابل الدولار، وتثبيت العملات فى معظم دول آسيا بالدولار. إلا انه من الأجل المتوسط الى الأجل الطويل ، ومع تزايد قوة اليورو الناتجة من قوة النمو الاقتصادى للاتحاد الأوروبى ، فان متطلبات الاتحاد الأوروبى من الواردات الاسيوية ستتضاعف.
ب - السياسة النقدية الأكثر استقرارا للاتحاد الأوروبى ستغير التوازن فى النظام النقدى العالمى ، كما أنها تخلق بيئة نقدية جيدة للتطور والتقدم المستقر لاقتصاد شرق آسيا وتساعد فى علاجها المبكر من الأزمات المالية الحادة الحالية والانتكاس الاقتصادى .
ج - اجتذاب دول شرق آسيا معظم استثمارات الاتحاد الأوروبى . فبالرغم من الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية الحالية، فإن أسواق شرق آسيا ستظل واحدة من أكثر المناطق ديناميكية فى العالم مع عودة الاستثمار الرأسمالى المتزايد ، كما أنها ستستمر واحدة من المناطق المهمة للاختيار فى الاستثمار .
وفى أغلب الاحتمالات، أن دول الاتحاد الأوروبى ستبذل جهودها القوية لضمان نصيبها الدائم فى سوق شرق آسيا .
وعلى الجانب السلبى، ستكون المنافسة شديدة بين اعضاء الاتحاد الأوروبى وخاصة أعضاء الجنوب الأوروبى ، هذه المنافسة ناتجة من مزايا العملة الواحدة والسوق الموحدة. بينما دول الشرق الأوروبى ستستفيد ايضا من اتفاقيات التجارة التفضيلية ، أو اتفاقيات الدولة العضو المشتركة مع الاتحاد الأوروبى.
ولعل الأمر الأكثر وضوحا ، أن دول شرق آسيا ستواجه المنافسات الأكثر حدة من أجل توسيع صادراتها ، الأمر الذى يحتم عليها عمل توافيق وتسويات فى اقتصادياتها وسياستها التجارية تجاه أوروبا ، وخاصة المتعلقة بصادراتها .
الآثار المتغيرة على مختلف أجزاء أفريقيا
هناك علاقات تجارية واقتصادية بين أوروبا ودول المغرب فى شمال افريقيا حيث وصلت صادراتها الى أوروبا الى 70% من اجمالى تجارتها الخارجية ، ولعل الشروع فى استخدام اليورو من المحتمل أن يكون الشرارة القوية لاستثمارات الاتحاد الاوروبى فى افريقيا .
ومن المنتظر أن تغير الدول الفرانكفونية فى أفريقيا تعاملاتها من الفرنك الفرنسى الى اليورو الأوروبى .
وتشير دراسات صندوق النقد الدولى الى أن هذا التغيير سيفيد هذه الدول فى ثلاثة أشكال هى:
1 - لأن نصف صادراتها تم توجيهها الى أسواق الاتحاد الأوروبى، فإن التوسع فى اقتصاد الاتحاد الاوروبى قد يعنى واردات أكبر من هذه الدول لافريقيا ودافعا لاقتصادياتها.
2 - أن التغير فى تعاملاتها الى اليورو قد يرفع معدلات تبادلاتها الاعتبارية ويدعم استقرارها.
3 - أن الارتباط مع اليورو قد يؤدى الى التوسع فى المنطقة الحرة لحركة رأس المال من فرنسا الى دول أعضاء الاتحاد الأوروبى الأخرى، لذلك تم الإسراع بعملية العولمة الاقتصادية لمنطقة الفرنك الفرنسى فى أفريقيا .
ولكن عيوب الدخول الى اليورو لا يمكن إغفالها وهى:
1 - أن قوة اليورو قد تضعف المنافسة فى منطقة الفرنك الفرنسى الافريقية ، كما قد تؤدى الى زيادة المخاطرة الكامنة فى النسق المالى والأزمات النقدية لشرق آسيا.
ويشير الموقف بين عامى 1986 و 1993 ، حيث جرت الزيادة فى معدلات التبادل للفرنك الفرنسى والفرنك الافريقى ضد الدولار الأمريكى، يشير الى النكسات الخطيرة التى ظهرت على صادرات منطقة الفرنك الافريقى والتى تمثلت فى الفساد الاقتصادى والاضطراب السياسى .
2 - بالرغم من أن الارتباط مع اليورو سيحقق الى حد ما استقرار معدلات التبادل ويثبت الاسعار، إلا أنه لم يعرف حتى الآن ما اذا كانت الصادرات من السلع والبضائع الأولية والمواد الصناعية الناشئة فى منطقة الفرنك الافريقى، ستظل قائمة وتوسع مشاركتها فى الاسواق فى ظل معدلات التبادل الثابته.
اعتماد أمريكا اللاتينية على استثمارات الاتحاد الأوروبى اكثر من اعتمادها على الدولار
تميل الصحافة المكسيكية الى الاعتقاد بأنه فى الأجلين القصير والمتوسط سيكون تأثير اليورو على اقتصاد امريكا اللاتينية والنظام النقدى هناك ضعيفا وصغيرا ، وذلك بسبب العلاقة الوثيقة لامريكا اللاتينية مع الدولار وعدم قابلية احتياطى العملة للتبادل .
لكن المنافسة بين الدولار واليورو على أسواق العملة من المحتمل أن ينتج عنها تسويات فى احتياطياتها من خلال دول امريكا اللاتينية .
كما أن هذه الأخيرة ستنقل جزءا من تجارتها الرابحة واحتياطاتها الى اليورو لتقلل من اعتمادها على الدولار . ويلاحظ ان دول السوق الجنوبية المشتركة وخاصة البرازيل ، قد احتفظت بتبادل تجارى شامل مع اعضاء الاتحاد الاوروبى . وسوف تثبت احتياطيات اليورو وحساباتها التجارية - بلا شك - تأثيرها الايجابى على اقتصاديات دول أمريكا اللاتينية .
كما أن الاستثمارات فى اليورو من جانب شركات الاتحاد الاوروبى والمؤسسات المالية العاملة فى أمريكا اللاتينية ستفيد فى تكوين هيكل الاستثمار المحلى الجديد وإدارة الدين الخارجى ، وستعوض دول أمريكا اللاتينية خسارتها من معدلات فائدة اليورو المنخفضة .
وفى هذا الإطار ذكر سفير الأرجنتين فى الاتحاد الاوروبى ، أن ميلاد اليورو سيحقق التوسع فى العلاقات بين الاتحاد الأوروبى ودول الجنوب الأمريكى ، وسيحقق استثمارات أوروبية أكثر فى امريكا اللاتينية .
التأثيرات الايجابية على مستقبل الاقتصاد والعلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبى والصين
مع حلول التسعينيات ، ظهرت خطوات كبيرة فى مجال تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين الاتحاد الأوروبى والصين ، حيث تشير احصاءات OECD أن التجارة الثنائية زادت من 12.24 بليون دولار عام 1987 إلى 52.13 بليون فى عام 1995.
كذلك اصبحت الصين الشريك التجارى الثالث بعد أمريكا واليابان مع الاتحاد الاوروبى، حيث أنه مع نهاية عام 1997 حققت المشروعات الاستثمارية للاتحاد الأوروبى فى الصين نحو 8358 هدفا ، مع وصول قيمة الاستثمارات المباشرة المتراكمة الى 41.54 بليون دولار، ووصول الاستثمارات الجارية الى 13.112 بليون دولار.
وأكثر من ذلك ، فإن الاتحاد الأوروبى مازال يحتفظ بحوالى 26 هدفا تعاونيا مع الصين بقيمة إجمالية تصل الى 2.6 مليون إيكو قد تؤدى الى التقدم فى تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبى والصين .
ومن الملاحظ أن التكامل بين الطرفين قد تزايد فى المجالات الصناعية والتكنولوجية ، كما أن الاتحاد الاوروبى يأمل فى الرغبة فى تحسين التعاون مع الصين فى المجالات المالية والتكنولوجية .
ولكن الشروع فى اليورو قد يؤدى الى تآكل المنافسات الصينية ، بسبب التكلفة العالية للتورط فى تغيير العملة ، وعقبات ومشاكل إعادة الترتيب للصادرات المختلفة، والخسارة الملحوظة لمختلف الدول فى أسعار الصادرات . ولكن هذه ظاهرة قصيرة الأجل ، حيث أنه من المتوقع أن يتم إعادة الترتيب المناسب وخاصة فى هيكل منتجاتها ، والاقتران بنوعية مرتفعة وخدمات ما بعد البيع ، واتخاذ خطوات سريعة فى الأنظمة المالية والبنكية ، ومعرفة منع المخاطرة ، وزيادة المنافسة والتطور والرقى الجديد.
كل هذه المسائل قد تؤدى الى تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبى والصين ، كما أن البنوك الوطنية الصينية والمؤسسات المالية العاملة فى أوروبا ستكون لديها الفرص المناسبة للتوسع فى قوتها وأعمالها فى مجال المنافسات القوية .