scareface
12-28-2005, 10:42 AM
الظلم
* بأكل أموال الناس و أخذها ظلما و ظلم الناس و الشتم و التعدي و الإستطالة على الضعفاء *
قال الله تعالى : { و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم و أفئدتهم هواء * و أنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك و نتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال * و سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم و تبين لكم كيف فعلنا بهم و ضربنا لكم الأمثال } و قال الله تعالى : { و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}
و في بعض الكتب يقول الله تعالى : [ اشتد غضبي على من ظلم من لم يجد له ناصرا غيري ]
و قال صلى الله عليه و سلم عن ربه تبارك و تعالى : أنه قال : [ يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرما فلا تظالموا ]
و قال صلى الله عليه و سلم : [ من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليتحلله اليوم من قبل أن لا يكون دينار و لا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه]
و أنشد بعضهم
( لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم يرجع عقباه إلى الندم )
( تنام عيناك و المظلوم منتبه ... يدعو عليك و عين الله لم تنم )
عن جابر قال : لما رجعت مهاجرا الحبشة عام الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ألا تخبروني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة ؟ فقال فتية كانوا منهم : بلى يا رسول الله بينما نحن يوما جلوس إذ مرت بنا عجوز من عجائزهم تحمل على رأسها قلة ماء فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرت المرأة على ركبتيها و انكسرت قلتها فلما قامت التفتت إليه ثم قالت : سوف تعلم يا غادر إذا وضع الله الكرسي و جمع الله الأولين و الآخرين و تكلمت الأيدي و الأرجل بما كانوا يكسبون سوف تعلم من أمري و أمرك عنده غدا.
قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : صدقت كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم ؟
و روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ خمسة غضب الله عليهم إن شاء أمضى غضبه عليهم في الدنيا و إلا أمر بهم في الآخرة إلى النار : أمير قوم يأخذ حقه من رعيته و لا ينصفهم من نفسه و لا يدفع الظلم عنهم و زعيم قوم يطيعونه و لا يساوي بين القوي و الضعيف و يتكلم بالهوى و رجل لا يأمر أهله و ولده بطاعة الله و لا يعلمهم أمر دينهم و رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل و لم يوفه أجرته و رجل ظلم امرأة صداقها]
عن وهب بن منبه قال : بني جبار من الجبابرة قصرا و شيده فجاءت عجوز فقيرة فبنت إلى جانبه كوخا تأوي إليه فركب الجبار يوما و طاف حول القصر فرأى الكوخ فقال : لمن هذا ؟ فقيل لامرأة فقيرة تأوي إليه فأمر به فهدم فجاءت العجوز فرأته مهدوما فقالت : من هدمه ؟ فقيل : الملك رآه فهدمه فرفعت العجوز رأسها إلى السماء و قالت : يا رب إذا لم أكن أنا حاضرة فأين كنت أنت ؟ قال : فأمر الله جبريل أن يقلب القصر على من كان فيه فقلبه
و قيل لما حبس خالد بن برمك و ولده قال : يا أبتي بعد العز صرنا في القيد و الحبس فقال : يا بني دعوة المظلوم سرت بليل غفلنا عنها و لم يغفل الله عنها
و كان يزيد بن حكيم يقول : ما هبت أحدا قط هيبتي رجلا ظلمته و أنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله يقول لي : حسبي الله : الله بيني و بينك
و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال [ من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة ]
و مما ذكر أن كسرى اتخذ مؤدبا لولده يعلمه و يؤدبه حتى إذا بلغ الولد الغاية في الفضل و الأدب استحضره المؤدب يوما و ضربه ضربا شديدا من غير جرم و لا سبب فحقد الولد على المعلم إلى أن كبر و مات أبوه فتولى الملك بعده فاستحضر المعلم و قال له : ما حملك على أن ضربتني في يوم كذا و كذا ضريا وجيعا من غير جرم و لا سبب فقال المعلم : اعلم أيها الملك أنك لما بلغت الغاية في الفضل و الأدب علمت أنك تنال الملك بعد أبيك فأردت أن أذيقك ألم الضرب و ألم الظلم حتى لا تظلم أحدا فقال : جزاك الله خيرا ثم أمر له بجائزة و صرفه
و من الظلم أخذ مال اليتيم و تقدم حديث معاذ بن جبل حين قال له رسول الله : واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب
و في رواية أن دعاء المظلوم يرفع فوق الغمام و يقول الرب تبارك و تعالى : و عزتي و جلالي لأنصرنك و لو بعد حين
و من أعظم الظلم المماطلة بحق عليه مع قدرته على الوفاء لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ مطل الغني ظلم ]
و من الظلم أن يظلم المرأة حقها من صداقها و نفقتها و كسوتها
و عن بن مسعود رضي الله عنه قال : يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينادي به على رؤوس الخلائق هذا فلان ابن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه قال : فتفرح المرأة أن يكون لها حق على أبيها أو أخيها أو زوجها ثم قرأ : فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون قال فيغفر الله من حقه ما شاء و لا يغفر من حقوق الناس شيئا فينصب العبد للناس ثم يقول الله تعالى لأصحاب الحقوق : ائتوا إلى حقوقكم قال فيقول الله تعالى للملائكة : خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر طلبته فإن كان وليا لله و فضل له مثقال ذرة ضاعفها الله تعالى له حتى يدخله الجنة بها و إن كان عبدا شقيا و لم يفضل له شيء فتقول الملائكة : ربنا فنيت حسناته و بقي طالبوه فيقول الله : خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صك له صكا إلى النار و يؤيد ذلك ما تقدم من قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ أتدرون من المفلس ؟ فذكر أن المفلس من أمته من يأتي يوم القيامة بصلاة و زكاة و صيام و يأتي و قد شتم هذا و ضرب هذا و أخذ مال هذا فيؤخذ من حسناته و لهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار]
و من الظلم أن يستأجر أجيرا أو إنسانا في عمل و لا يعطيه أجرته لما ثبت في صحيح البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يقول الله تعالى : [ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة و من كنت خصمه خصمته : رجل أعطى بي غدر و رجل باع حرا فأكل ثمنه و رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل و لم يعطه أجرته ] و كذلك إذا ظلم يهوديا أو نصرانيا أو نقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فهو داخل في قوله تعالى : أنا حجيجه ـ أو قال أنا خصمه ـ يوم القيامة
و من ذلك أن يحلف على دين في ذمته كاذبا فاجرا لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار و حرم عليه الجنة قيل : يا رسول الله و إن كان شيئا يسيرا ؟ قال و إن قضيبا من أراك]
و قد روي أنه لا أكره للعبد يوم القيامة من أن يرى من يعرفه خشية أن يطالبه بمظلمة ظلمه بها في الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ لتؤدين الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ] و روى عبد الله بن أبي الدنيا بسنده إلى أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أول من يختصم يوم القيامة الرجل و امرأته و الله ما يتكلم لسانها و لكن يداها و رجلاها يشهدان عليها بما كانت تعنث لزوجها في الدنيا و يشهد على الرجل يده و رجله بما كان يولي زوجته من خير أو شر ثم يدعى بالرجل و خدمه مثل ذلك فما يؤخذ منهم دوانيق و لا قراريط و لكن حسنات هذا الظالم تدفع إلى هذا المظلوم و سيئات هذا المظلوم تحمل على هذا الظالم ثم يؤتى بالجبارين في مقامع من حديد فيقال سوقوهم إلى النار ]
الحذر من الدخول على الظلمة و مخالطتهم و معونتهم
قال الله تعالى { و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } و الركون ههنا السكون إلى الشيء و الميل إليه بالمحبة
قال السدي و ابن زيد : لا تداهنوا الظلمة و قال عكرمة : هو أن يطيعهم و يودهم و قال أبو العالية : لا ترضوا بأعمالهم { فتمسكم النار } و قال الله تعالى : { احشروا الذين ظلموا و أزواجهم } أي أشباههم و أمثالهم و أتباعهم [ و عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : سيكون أمراء يغشاهم غواش أو حواش من الناس يظلمون و يكذبون فمن دخل عليهم و صدقهم بكذبهم و أعانهم على ظلمهم فليس مني و لست منه و من لم يدخل عليهم و لم يعنهم على ظلمهم فهو مني و أنا منه ]
و قال سعيد بن المسيب رحمه الله : لا تملأوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم لئلا تحبط أعمالكم الصالحة
و قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ أول من يدخل النار يوم القيامة السواطون الذين يكون معهم الأسواط يضربون بها الناس بين يدي الظلمة ]
و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : الجلاوزة و الشرط كلاب النار يوم القيامة الجلاوزة أعوان الظلمة
و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ لا يقف أحدكم في موقف يضرب فيه رجل مظلوم فإن اللعنة تنزل على من حضر ذلك المكان إذا لم يدفعوا عنه
و روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ أتى رجل في قبره فقيل له : إنا ضاربوك مائة ضربة فلم يزل يتشفع إليهم حتى صاروا إلى ضربة واحدة فضربوه فالتهب القبر عليه نارا فقال : لم ضربتموني هذه الضربة ؟ فقالوا : إنك صليت صلاة بلا طهور و مررت برجل مظلوم فلم تنصره ] فهذا حال من لم ينصر المظلوم مع القدرة على نصره فكيف حال الظالم ! ؟
و قد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال يا رسول الله : أنصره إذا كان مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالما ؟ تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره
و مما حكي قال بعضهم رأيت رجلا مقطوع اليد من الكتف و هو ينادي من رآني فلا يظلمن أحدا فتقدمت إليه فقلت له : يا أخي ما قصتك ؟ قال : يا أخي قصة عجيبة و ذلك أني كنت من أعوان الظلمة فرأيت يوما صيادا و قد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبتني فجئت إليه فقلت : أعطني هذه السمكة فقال : لا أعطيكها أنا آخذ بثمنها قوتا لعيالي فضربته و أخذتها منه قهرا و مضيت بها قال : فبينا أنا أمشي بها حاملها إذ عضت على إبهامي عضة قوية فلما جئت بها إلى بيتي و ألقيتها من يدي ضربت على إبهامي و آلمتني ألما شديدا حتى لم أنم من شدة الوجع و الألم و ورمت يدي فلما أصبحت أتيت الطبيب و شكوت إليه الألم فقال : هذه بدء الآكلة أقطعها و إلا تقطع يدك فقطعت إبهامي ثم ضربت على يدي فلم أطق النوم و لا القرار من شدة الألم فقيل لي : إقطع كفك فقطعته و انتشر الألم إلى الساعد و آلمني ألما شديدا و لم أطق القرار و جعلت أستغيث من شدة الألم : فقيل لي : اقطعها إلى المرفق فقطعتها فانتشر الألم إلى العضد و ضربت على عضدي أشد من الألم الأول فقيل اقطع يدك من كتفك و إلا سرى إلى جسدك كله فقطعتها فقال لي بعض الناس : ما سبب ألمك ؟ فذكرت قصة السمكة فقال لي : لو كنت رجعت في أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة و استحللت منه و أرضيته لما قطعت من أعضائك عضوا فاذهب الآن إليه و اطلب رضاه قبل أن يصل الألم إلى بدنك قال : فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته فوقعت على رجليه أقبلها و أبكي و قلت له : يا سيدي سألتك بالله إلا عفوت عني فقال لي : و من أنت ؟ قلت : أنا الذي أخذت منك السمكة غصبا و ذكرت ما جرى و أريته يدي فبكى حين رآها ثم قال : يا أخي قد أحللتك منها لما قد رأيته بك من هذا البلاء فقلت : يا سيدي بالله هل كنت قد دعوت علي لما أخذتها ؟ قال : نعم قلت : اللهم إن هذا تقوى علي بقوته على ضعفي على ما رزقتني ظلما فأرني قدرتك فيه فقلت : يا سيدي قد أراك الله قدرته في و أنا تائب إلى الله عز و جل عما كنت عليه من خدمة الظلمة و لا عدت أقف لهم على باب و لا أكون من أعوانهم ما دمت حيا إن شاء الله و بالله التوفيق
موعظة : إخواني كم أخرج الموت نفسا من دارها لم يدارها و كم أنزل أجسادا بجارها لم يجارها و كم أجرى العيون كالعيون بعد قرارها
* بأكل أموال الناس و أخذها ظلما و ظلم الناس و الشتم و التعدي و الإستطالة على الضعفاء *
قال الله تعالى : { و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم و أفئدتهم هواء * و أنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك و نتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال * و سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم و تبين لكم كيف فعلنا بهم و ضربنا لكم الأمثال } و قال الله تعالى : { و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}
و في بعض الكتب يقول الله تعالى : [ اشتد غضبي على من ظلم من لم يجد له ناصرا غيري ]
و قال صلى الله عليه و سلم عن ربه تبارك و تعالى : أنه قال : [ يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرما فلا تظالموا ]
و قال صلى الله عليه و سلم : [ من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليتحلله اليوم من قبل أن لا يكون دينار و لا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه]
و أنشد بعضهم
( لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم يرجع عقباه إلى الندم )
( تنام عيناك و المظلوم منتبه ... يدعو عليك و عين الله لم تنم )
عن جابر قال : لما رجعت مهاجرا الحبشة عام الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ألا تخبروني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة ؟ فقال فتية كانوا منهم : بلى يا رسول الله بينما نحن يوما جلوس إذ مرت بنا عجوز من عجائزهم تحمل على رأسها قلة ماء فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرت المرأة على ركبتيها و انكسرت قلتها فلما قامت التفتت إليه ثم قالت : سوف تعلم يا غادر إذا وضع الله الكرسي و جمع الله الأولين و الآخرين و تكلمت الأيدي و الأرجل بما كانوا يكسبون سوف تعلم من أمري و أمرك عنده غدا.
قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : صدقت كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم ؟
و روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ خمسة غضب الله عليهم إن شاء أمضى غضبه عليهم في الدنيا و إلا أمر بهم في الآخرة إلى النار : أمير قوم يأخذ حقه من رعيته و لا ينصفهم من نفسه و لا يدفع الظلم عنهم و زعيم قوم يطيعونه و لا يساوي بين القوي و الضعيف و يتكلم بالهوى و رجل لا يأمر أهله و ولده بطاعة الله و لا يعلمهم أمر دينهم و رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل و لم يوفه أجرته و رجل ظلم امرأة صداقها]
عن وهب بن منبه قال : بني جبار من الجبابرة قصرا و شيده فجاءت عجوز فقيرة فبنت إلى جانبه كوخا تأوي إليه فركب الجبار يوما و طاف حول القصر فرأى الكوخ فقال : لمن هذا ؟ فقيل لامرأة فقيرة تأوي إليه فأمر به فهدم فجاءت العجوز فرأته مهدوما فقالت : من هدمه ؟ فقيل : الملك رآه فهدمه فرفعت العجوز رأسها إلى السماء و قالت : يا رب إذا لم أكن أنا حاضرة فأين كنت أنت ؟ قال : فأمر الله جبريل أن يقلب القصر على من كان فيه فقلبه
و قيل لما حبس خالد بن برمك و ولده قال : يا أبتي بعد العز صرنا في القيد و الحبس فقال : يا بني دعوة المظلوم سرت بليل غفلنا عنها و لم يغفل الله عنها
و كان يزيد بن حكيم يقول : ما هبت أحدا قط هيبتي رجلا ظلمته و أنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله يقول لي : حسبي الله : الله بيني و بينك
و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال [ من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة ]
و مما ذكر أن كسرى اتخذ مؤدبا لولده يعلمه و يؤدبه حتى إذا بلغ الولد الغاية في الفضل و الأدب استحضره المؤدب يوما و ضربه ضربا شديدا من غير جرم و لا سبب فحقد الولد على المعلم إلى أن كبر و مات أبوه فتولى الملك بعده فاستحضر المعلم و قال له : ما حملك على أن ضربتني في يوم كذا و كذا ضريا وجيعا من غير جرم و لا سبب فقال المعلم : اعلم أيها الملك أنك لما بلغت الغاية في الفضل و الأدب علمت أنك تنال الملك بعد أبيك فأردت أن أذيقك ألم الضرب و ألم الظلم حتى لا تظلم أحدا فقال : جزاك الله خيرا ثم أمر له بجائزة و صرفه
و من الظلم أخذ مال اليتيم و تقدم حديث معاذ بن جبل حين قال له رسول الله : واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب
و في رواية أن دعاء المظلوم يرفع فوق الغمام و يقول الرب تبارك و تعالى : و عزتي و جلالي لأنصرنك و لو بعد حين
و من أعظم الظلم المماطلة بحق عليه مع قدرته على الوفاء لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ مطل الغني ظلم ]
و من الظلم أن يظلم المرأة حقها من صداقها و نفقتها و كسوتها
و عن بن مسعود رضي الله عنه قال : يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينادي به على رؤوس الخلائق هذا فلان ابن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه قال : فتفرح المرأة أن يكون لها حق على أبيها أو أخيها أو زوجها ثم قرأ : فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون قال فيغفر الله من حقه ما شاء و لا يغفر من حقوق الناس شيئا فينصب العبد للناس ثم يقول الله تعالى لأصحاب الحقوق : ائتوا إلى حقوقكم قال فيقول الله تعالى للملائكة : خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر طلبته فإن كان وليا لله و فضل له مثقال ذرة ضاعفها الله تعالى له حتى يدخله الجنة بها و إن كان عبدا شقيا و لم يفضل له شيء فتقول الملائكة : ربنا فنيت حسناته و بقي طالبوه فيقول الله : خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صك له صكا إلى النار و يؤيد ذلك ما تقدم من قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ أتدرون من المفلس ؟ فذكر أن المفلس من أمته من يأتي يوم القيامة بصلاة و زكاة و صيام و يأتي و قد شتم هذا و ضرب هذا و أخذ مال هذا فيؤخذ من حسناته و لهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار]
و من الظلم أن يستأجر أجيرا أو إنسانا في عمل و لا يعطيه أجرته لما ثبت في صحيح البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يقول الله تعالى : [ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة و من كنت خصمه خصمته : رجل أعطى بي غدر و رجل باع حرا فأكل ثمنه و رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل و لم يعطه أجرته ] و كذلك إذا ظلم يهوديا أو نصرانيا أو نقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فهو داخل في قوله تعالى : أنا حجيجه ـ أو قال أنا خصمه ـ يوم القيامة
و من ذلك أن يحلف على دين في ذمته كاذبا فاجرا لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار و حرم عليه الجنة قيل : يا رسول الله و إن كان شيئا يسيرا ؟ قال و إن قضيبا من أراك]
و قد روي أنه لا أكره للعبد يوم القيامة من أن يرى من يعرفه خشية أن يطالبه بمظلمة ظلمه بها في الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ لتؤدين الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ] و روى عبد الله بن أبي الدنيا بسنده إلى أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أول من يختصم يوم القيامة الرجل و امرأته و الله ما يتكلم لسانها و لكن يداها و رجلاها يشهدان عليها بما كانت تعنث لزوجها في الدنيا و يشهد على الرجل يده و رجله بما كان يولي زوجته من خير أو شر ثم يدعى بالرجل و خدمه مثل ذلك فما يؤخذ منهم دوانيق و لا قراريط و لكن حسنات هذا الظالم تدفع إلى هذا المظلوم و سيئات هذا المظلوم تحمل على هذا الظالم ثم يؤتى بالجبارين في مقامع من حديد فيقال سوقوهم إلى النار ]
الحذر من الدخول على الظلمة و مخالطتهم و معونتهم
قال الله تعالى { و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } و الركون ههنا السكون إلى الشيء و الميل إليه بالمحبة
قال السدي و ابن زيد : لا تداهنوا الظلمة و قال عكرمة : هو أن يطيعهم و يودهم و قال أبو العالية : لا ترضوا بأعمالهم { فتمسكم النار } و قال الله تعالى : { احشروا الذين ظلموا و أزواجهم } أي أشباههم و أمثالهم و أتباعهم [ و عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : سيكون أمراء يغشاهم غواش أو حواش من الناس يظلمون و يكذبون فمن دخل عليهم و صدقهم بكذبهم و أعانهم على ظلمهم فليس مني و لست منه و من لم يدخل عليهم و لم يعنهم على ظلمهم فهو مني و أنا منه ]
و قال سعيد بن المسيب رحمه الله : لا تملأوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم لئلا تحبط أعمالكم الصالحة
و قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ أول من يدخل النار يوم القيامة السواطون الذين يكون معهم الأسواط يضربون بها الناس بين يدي الظلمة ]
و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : الجلاوزة و الشرط كلاب النار يوم القيامة الجلاوزة أعوان الظلمة
و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ لا يقف أحدكم في موقف يضرب فيه رجل مظلوم فإن اللعنة تنزل على من حضر ذلك المكان إذا لم يدفعوا عنه
و روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ أتى رجل في قبره فقيل له : إنا ضاربوك مائة ضربة فلم يزل يتشفع إليهم حتى صاروا إلى ضربة واحدة فضربوه فالتهب القبر عليه نارا فقال : لم ضربتموني هذه الضربة ؟ فقالوا : إنك صليت صلاة بلا طهور و مررت برجل مظلوم فلم تنصره ] فهذا حال من لم ينصر المظلوم مع القدرة على نصره فكيف حال الظالم ! ؟
و قد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال يا رسول الله : أنصره إذا كان مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالما ؟ تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره
و مما حكي قال بعضهم رأيت رجلا مقطوع اليد من الكتف و هو ينادي من رآني فلا يظلمن أحدا فتقدمت إليه فقلت له : يا أخي ما قصتك ؟ قال : يا أخي قصة عجيبة و ذلك أني كنت من أعوان الظلمة فرأيت يوما صيادا و قد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبتني فجئت إليه فقلت : أعطني هذه السمكة فقال : لا أعطيكها أنا آخذ بثمنها قوتا لعيالي فضربته و أخذتها منه قهرا و مضيت بها قال : فبينا أنا أمشي بها حاملها إذ عضت على إبهامي عضة قوية فلما جئت بها إلى بيتي و ألقيتها من يدي ضربت على إبهامي و آلمتني ألما شديدا حتى لم أنم من شدة الوجع و الألم و ورمت يدي فلما أصبحت أتيت الطبيب و شكوت إليه الألم فقال : هذه بدء الآكلة أقطعها و إلا تقطع يدك فقطعت إبهامي ثم ضربت على يدي فلم أطق النوم و لا القرار من شدة الألم فقيل لي : إقطع كفك فقطعته و انتشر الألم إلى الساعد و آلمني ألما شديدا و لم أطق القرار و جعلت أستغيث من شدة الألم : فقيل لي : اقطعها إلى المرفق فقطعتها فانتشر الألم إلى العضد و ضربت على عضدي أشد من الألم الأول فقيل اقطع يدك من كتفك و إلا سرى إلى جسدك كله فقطعتها فقال لي بعض الناس : ما سبب ألمك ؟ فذكرت قصة السمكة فقال لي : لو كنت رجعت في أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة و استحللت منه و أرضيته لما قطعت من أعضائك عضوا فاذهب الآن إليه و اطلب رضاه قبل أن يصل الألم إلى بدنك قال : فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته فوقعت على رجليه أقبلها و أبكي و قلت له : يا سيدي سألتك بالله إلا عفوت عني فقال لي : و من أنت ؟ قلت : أنا الذي أخذت منك السمكة غصبا و ذكرت ما جرى و أريته يدي فبكى حين رآها ثم قال : يا أخي قد أحللتك منها لما قد رأيته بك من هذا البلاء فقلت : يا سيدي بالله هل كنت قد دعوت علي لما أخذتها ؟ قال : نعم قلت : اللهم إن هذا تقوى علي بقوته على ضعفي على ما رزقتني ظلما فأرني قدرتك فيه فقلت : يا سيدي قد أراك الله قدرته في و أنا تائب إلى الله عز و جل عما كنت عليه من خدمة الظلمة و لا عدت أقف لهم على باب و لا أكون من أعوانهم ما دمت حيا إن شاء الله و بالله التوفيق
موعظة : إخواني كم أخرج الموت نفسا من دارها لم يدارها و كم أنزل أجسادا بجارها لم يجارها و كم أجرى العيون كالعيون بعد قرارها